https://sarabic.ae/20260525/هل-لعبت-الأوضاع-الأمنية-المضطربة-جنوبي-اليمن-دورا-في-عودة-القرصنة-إلى-خليج-عدن-والبحر-الأحمر؟-1113727213.html
هل لعبت الأوضاع الأمنية المضطربة جنوبي اليمن دورا في عودة القرصنة إلى خليج عدن والبحر الأحمر؟
هل لعبت الأوضاع الأمنية المضطربة جنوبي اليمن دورا في عودة القرصنة إلى خليج عدن والبحر الأحمر؟
سبوتنيك عربي
أعلنت السلطات اليمنية، في الأول من مايو/أيار الجاري، فشلها في اعتراض ناقلة نفط مختطفة من قبالة السواحل اليمنية، كاشفة عن وقوف قراصنة صوماليين وراء الاختطاف،... 25.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-25T15:56+0000
2026-05-25T15:56+0000
2026-05-25T15:56+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار اليمن الأن
قصف اليمن
الحرب على اليمن
الصومال
العالم العربي
العالم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102103/92/1021039294_0:105:3185:1897_1920x0_80_0_0_92e6735bed74a3dc1adf40c3f358cfae.jpg
وذكرت السلطات اليمنية الشرعية أن "الحادثة تعكس بوضوح حجم التحديات المرتبطة بمحدودية الإمكانات، في ظل اتساع نطاق التهديدات البحرية، ما يستدعي تعزيز الدعم الدولي والإقليمي لتمكين خفر السواحل من أداء مهامه بكفاءة في حماية الملاحة الدولية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة"، بحسب "وكالة سبأ" اليمنية الرسمية.وبيّنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن "الحادثة تبرز ضرورة معالجة تعدد الجهات الأمنية والعسكرية في الموانئ، وما يسببه من تداخل في الصلاحيات، الأمر الذي يستدعي أهمية توحيد القرار الأمني".هل الاضطرابات الداخلية في الجنوب اليمني لعبت دورًا في ضعف قدرات خفر السواحل اليمنية في التصدي لأي عمليات قرصنة على حدود المياه الإقليمية أو داخلها؟بداية، يقول القيادي في الحراك الجنوبي اليمني، رائد الجحافي، إن "هشاشة الأوضاع في جنوب اليمن أدت إلى عودة القرصنة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، وبنشاط واسع يتجاوز كونه تطورًا أمنيًا عابرًا يمكن احتواؤه عبر الدوريات البحرية أو بيانات القلق الدولية".الانهيار الجيوسياسيوأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأوضاع اليوم باتت تعكس بصورة عميقة حجم الانهيار الجيوسياسي الذي تعيشه المنطقة، خصوصًا في جنوب اليمن، الذي تحول خلال العام الجاري إلى مساحة رخوة مفتوحة على الفوضى والصراعات المتعددة، بفعل سياسات إقليمية متضاربة قادتها دولة خليجية تحت عناوين باهتة ومبررات لا منطق لها، لكنها انتهت عمليًا إلى تفكيك البنية الأمنية والعسكرية في الجنوب وإنتاج واقع هش يهدد أمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.وتابع الجحافي: "منذ تدخل التحالف العربي في اليمن عام 2015، لم يتم بناء منظومة أمنية مستقرة في المناطق الجنوبية والساحلية المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر، بل جرى - وفق مراقبين - تكريس حالة التشظي عبر إنشاء ودعم تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الولاءات، متنافسة النفوذ، متصادمة الأجندات، الأمر الذي أضعف سلطة المؤسسات الرسمية وخلق فراغًا أمنيًا واسعًا امتد من السواحل اليمنية إلى عمق الممرات البحرية الدولية".وقال الجحافي: "في فترة ما، انتظمت قوة موحدة، وهي القوات الجنوبية، التي كانت قد بدأت بفرض هيمنتها على امتداد مساحة واسعة، واستطاعت إلى حد ما فرض بعض الاستقرار الأمني على الممر البحري الدولي، لكن قيادة التحالف عادت مجددًا وضربت تلك القوة، وتعمل على تفكيكها ومحاولة بناء قوة بديلة أكثر ولاءً لها، وركزت عند إعدادها على أهمية الطاعة لها بدلًا من تدريبها وإعدادها لتأمين المنطقة".الخطر الأكبروأكد القيادي الجنوبي أن الفراغ الحالي لم يعد محصورًا داخل الجغرافيا اليمنية، بل بدأ ينعكس تدريجيًا على أمن الملاحة الدولية، مع عودة القراصنة الصوماليين إلى النشاط بصورة لافتة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. فعمليات اختطاف ناقلات النفط وسفن الشحن قبالة سواحل بونتلاند الصومالية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الانهيار الإقليمي المحيط بخليج عدن، حيث باتت المياه الممتدة بين جنوب اليمن والقرن الأفريقي تعاني من تراجع واضح في الرقابة البحرية، وانشغال القوى الدولية بصراعات أخرى أكثر تعقيدًا.ونوه الجحافي إلى أنه لا توجد أدلة معلنة حتى الآن على وجود تنسيق مباشر بين الحوثيين وشبكات القرصنة الصومالية، فإن طبيعة المشهد الحالي تفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، خصوصًا أن الطرفين يستفيدان من الفوضى البحرية ومن إضعاف سلطة الدول الساحلية. كما أن شبكات التهريب القائمة أصلًا بين القرن الأفريقي واليمن قد توفر البنية اللوجستية اللازمة لأي شكل من أشكال التعاون غير المباشر، سواء عبر تبادل المعلومات أو تسهيل الحركة أو توفير ممرات آمنة عبر المنافذ والمساحات الأكثر هشاشة.تراجع حكوميوأكد القيادي الجنوبي أنه في حال حدوث تقاطع بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين، فإن الأمر سيؤدي إلى تحول نوعي في طبيعة التهديد البحري في المنطقة، إذ لن تظل القرصنة مجرد نشاط إجرامي يهدف إلى الابتزاز المالي، بل قد تتحول إلى أداة ضمن صراع جيوسياسي أوسع، تستخدم فيه الجماعات المسلحة الهجمات البحرية للضغط السياسي والاقتصادي وتهديد خطوط الطاقة والتجارة العالمية.واستطرد: "تزداد خطورة السيناريو السابق مع استمرار تراجع الدور الفعلي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وعجزها عن فرض السيطرة على السواحل الجنوبية، مقابل تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتعدد مراكز القرار الأمني والعسكري".وألمح الجحافي إلى أن عودة القرصنة إلى خليج عدن والبحر الأحمر تعطي مؤشرًا على فشل المقاربة الإقليمية التي أدارت الحرب في اليمن طوال السنوات الماضية. فبدلًا من تأمين الممرات الدولية وإعادة بناء الدولة، أنتجت الحرب بيئة مفتوحة للفوضى، تتداخل فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والتنظيمات العابرة للحدود، في مشهد يعيد المنطقة تدريجيًا إلى ما يشبه سنوات الانهيار الكبرى التي سبقت ذروة القرصنة الصومالية مطلع العقد الماضي.وفي الختام، يقول الجحافي: "إذا استمرت حالة التفكك الحالية، فإن البحر الأحمر وخليج عدن قد يتحولان خلال الفترة المقبلة إلى مسرح معقد لتحالفات غير تقليدية بين جماعات مسلحة وقراصنة وشبكات تهريب، الأمر الذي سيجعل أمن الملاحة الدولية رهينة صراعات محلية وإقليمية تتجاوز بكثير حدود اليمن والصومال والمنطقة برمتها".توظيف سياسي للقرصنةمن جانبه، يقول الحقوقي اليمني، عبد العزيز قاسم، إن عمليات القرصنة والعمليات الإرهابية، بالنظر إلى توقيت بروزها واختفائها من حين لآخر، تبدو بشكل جلي عمليات خاضعة للتوظيف السياسي من قوى ومراكز نفوذ محلية لها ارتباطات إقليمية.وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "ربما هشاشة الوضع في الجنوب ساعدت في تسهيل هذه العمليات، مع أنها موجودة قبل الحرب الأخيرة، سواء كانت القرصنة أو الإرهاب، والمسألة أساسًا لا تتعلق بالهشاشة بقدر ما هي خاضعة لمراكز نفوذ مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، تتجاوز المصالح المحلية إلى مصالح دولية كبرى".وتابع قاسم: "يمثل البحر الأحمر وباب المندب مركز عصب أو شريان حياة، تخشى من السيطرة عليه مراكز أو قوى أخرى".وأشار إلى أن "القرصنة ما هي إلا واحدة من الإشكاليات المصطنعة من قوى الصراع الدولي للسيطرة على الممرات الدولية كذريعة لتبرير التدخل، خاصة أن أمريكا فشلت في دعوتها مصر والسعودية إلى مؤتمر الدول المطلة على البحر لمواجهة العمليات العسكرية الحوثية، ورفضتا الانضمام، مما شكل ضغطًا على إسرائيل وحتى أوروبا وبريطانيا في عدم مرور سفنها، وهو ما يثير الشكوك حول عمليات القرصنة بأنها للضغط والابتزاز ليس إلا".ويعاني اليمن، للعام الـ11 على التوالي، صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
https://sarabic.ae/20251014/لمكافحة-القرصنة-انطلاق-التمرين-البحري-السعودي-الصيني-السيف-الأزرق---4-1106005700.html
https://sarabic.ae/20250604/البحرية-الروسية-تنفذ-تمرينا-يحاكي-تحرير-سفينة-مختطفة-في-بحر-البلطيق-فيديو-1101293043.html
https://sarabic.ae/20260511/الخارجية-المصرية-تعلق-على-اختطاف-بحارة-مصريين-قبالة-الصومال-1113327062.html
https://sarabic.ae/20250709/ما-مستقبل-الشراكة-بين-الانتقالي-والشرعية-في-ظل-الأوضاع-غير-المسبوقة-في-اليمن؟-1102534681.html
https://sarabic.ae/20220518/الجيش-الإيراني-تزايد-أعمال-القرصنة-في-البحر-الأحمر-1062399926.html
الصومال
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102103/92/1021039294_259:0:2926:2000_1920x0_80_0_0_0a33bc91c66c2fff3374a78d77f473f9.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار اليمن الأن, قصف اليمن, الحرب على اليمن, الصومال, العالم العربي, العالم
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار اليمن الأن, قصف اليمن, الحرب على اليمن, الصومال, العالم العربي, العالم
هل لعبت الأوضاع الأمنية المضطربة جنوبي اليمن دورا في عودة القرصنة إلى خليج عدن والبحر الأحمر؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
أعلنت السلطات اليمنية، في الأول من مايو/أيار الجاري، فشلها في اعتراض ناقلة نفط مختطفة من قبالة السواحل اليمنية، كاشفة عن وقوف قراصنة صوماليين وراء الاختطاف، موضحة أن عملية الاعتراض واجهت تحديات كبيرة نتيجة محدودية القدرات غير المهيأة للعمل في أعالي البحار.
وذكرت السلطات اليمنية الشرعية أن "الحادثة تعكس بوضوح حجم التحديات المرتبطة بمحدودية الإمكانات، في ظل اتساع نطاق التهديدات البحرية، ما يستدعي تعزيز الدعم الدولي والإقليمي لتمكين
خفر السواحل من أداء مهامه بكفاءة في حماية الملاحة الدولية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة"، بحسب "وكالة سبأ" اليمنية الرسمية.
وبيّنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن "الحادثة تبرز ضرورة معالجة تعدد الجهات الأمنية والعسكرية في الموانئ، وما يسببه من تداخل في الصلاحيات، الأمر الذي يستدعي أهمية توحيد القرار الأمني".
هل الاضطرابات الداخلية في الجنوب اليمني لعبت دورًا في ضعف قدرات خفر السواحل اليمنية في التصدي لأي عمليات قرصنة على حدود المياه الإقليمية أو داخلها؟
بداية، يقول القيادي في الحراك الجنوبي اليمني، رائد الجحافي، إن "هشاشة
الأوضاع في جنوب اليمن أدت إلى عودة القرصنة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، وبنشاط واسع يتجاوز كونه تطورًا أمنيًا عابرًا يمكن احتواؤه عبر الدوريات البحرية أو بيانات القلق الدولية".

14 أكتوبر 2025, 15:33 GMT
وأضاف، في حديثه لـ"
سبوتنيك"، أن الأوضاع اليوم باتت تعكس بصورة عميقة حجم الانهيار الجيوسياسي الذي تعيشه المنطقة، خصوصًا في جنوب اليمن، الذي تحول خلال العام الجاري إلى مساحة رخوة مفتوحة على
الفوضى والصراعات المتعددة، بفعل سياسات إقليمية متضاربة قادتها دولة خليجية تحت عناوين باهتة ومبررات لا منطق لها، لكنها انتهت عمليًا إلى تفكيك البنية الأمنية والعسكرية في الجنوب وإنتاج واقع هش يهدد أمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتابع الجحافي: "منذ تدخل التحالف العربي في اليمن عام 2015، لم يتم بناء منظومة أمنية مستقرة في المناطق الجنوبية والساحلية المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر، بل جرى - وفق مراقبين - تكريس حالة التشظي عبر إنشاء ودعم تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الولاءات، متنافسة النفوذ، متصادمة الأجندات، الأمر الذي أضعف
سلطة المؤسسات الرسمية وخلق فراغًا أمنيًا واسعًا امتد من السواحل اليمنية إلى عمق الممرات البحرية الدولية".
وقال الجحافي: "في فترة ما، انتظمت قوة موحدة، وهي القوات الجنوبية، التي كانت قد بدأت بفرض هيمنتها على امتداد مساحة واسعة، واستطاعت إلى حد ما فرض بعض
الاستقرار الأمني على الممر البحري الدولي، لكن قيادة التحالف عادت مجددًا وضربت تلك القوة، وتعمل على تفكيكها ومحاولة بناء قوة بديلة أكثر ولاءً لها، وركزت عند إعدادها على أهمية الطاعة لها بدلًا من تدريبها وإعدادها لتأمين المنطقة".
وأكد القيادي الجنوبي أن الفراغ الحالي لم يعد محصورًا داخل الجغرافيا اليمنية، بل بدأ ينعكس تدريجيًا على أمن الملاحة الدولية، مع عودة القراصنة الصوماليين إلى النشاط بصورة لافتة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. فعمليات
اختطاف ناقلات النفط وسفن الشحن قبالة سواحل بونتلاند الصومالية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الانهيار الإقليمي المحيط بخليج عدن، حيث باتت المياه الممتدة بين جنوب اليمن والقرن الأفريقي تعاني من تراجع واضح في الرقابة البحرية، وانشغال القوى الدولية بصراعات أخرى أكثر تعقيدًا.
وأشار الجحافي إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في عودة القراصنة، بل في احتمال تشكل بيئة تعاون أو تقاطع مصالح بين القراصنة وبين جماعة الحوثيين "أنصار الله"، فقد شهدنا واقعًا عسكريًا جديدًا في البحر الأحمر تم فرضه من جانب "أنصار الله" عبر استهداف السفن التجارية وربط الملاحة الدولية بمسار الصراع الإقليمي.
ونوه الجحافي إلى أنه لا توجد أدلة معلنة حتى الآن على وجود تنسيق مباشر بين الحوثيين وشبكات القرصنة الصومالية، فإن طبيعة المشهد الحالي تفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، خصوصًا أن الطرفين يستفيدان من الفوضى البحرية ومن
إضعاف سلطة الدول الساحلية. كما أن شبكات التهريب القائمة أصلًا بين القرن الأفريقي واليمن قد توفر البنية اللوجستية اللازمة لأي شكل من أشكال التعاون غير المباشر، سواء عبر تبادل المعلومات أو تسهيل الحركة أو توفير ممرات آمنة عبر المنافذ والمساحات الأكثر هشاشة.
وأكد القيادي الجنوبي أنه في حال حدوث تقاطع بين الحوثيين و
القراصنة الصوماليين، فإن الأمر سيؤدي إلى تحول نوعي في طبيعة التهديد البحري في المنطقة، إذ لن تظل القرصنة مجرد نشاط إجرامي يهدف إلى الابتزاز المالي، بل قد تتحول إلى أداة ضمن صراع جيوسياسي أوسع، تستخدم فيه الجماعات المسلحة الهجمات البحرية للضغط السياسي والاقتصادي وتهديد خطوط الطاقة والتجارة العالمية.
واستطرد: "تزداد خطورة السيناريو السابق مع استمرار تراجع
الدور الفعلي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وعجزها عن فرض السيطرة على السواحل الجنوبية، مقابل تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتعدد مراكز القرار الأمني والعسكري".
وألمح الجحافي إلى أن عودة القرصنة إلى خليج عدن والبحر الأحمر تعطي مؤشرًا على فشل المقاربة الإقليمية التي أدارت الحرب في اليمن طوال السنوات الماضية. فبدلًا من
تأمين الممرات الدولية وإعادة بناء الدولة، أنتجت الحرب بيئة مفتوحة للفوضى، تتداخل فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والتنظيمات العابرة للحدود، في مشهد يعيد المنطقة تدريجيًا إلى ما يشبه سنوات الانهيار الكبرى التي سبقت ذروة القرصنة الصومالية مطلع العقد الماضي.
وفي الختام، يقول الجحافي: "إذا استمرت حالة التفكك الحالية، فإن البحر الأحمر وخليج عدن قد يتحولان خلال الفترة المقبلة إلى مسرح معقد لتحالفات غير تقليدية بين
جماعات مسلحة وقراصنة وشبكات تهريب، الأمر الذي سيجعل أمن الملاحة الدولية رهينة صراعات محلية وإقليمية تتجاوز بكثير حدود اليمن والصومال والمنطقة برمتها".
من جانبه، يقول الحقوقي اليمني، عبد العزيز قاسم، إن
عمليات القرصنة والعمليات الإرهابية، بالنظر إلى توقيت بروزها واختفائها من حين لآخر، تبدو بشكل جلي عمليات خاضعة للتوظيف السياسي من قوى ومراكز نفوذ محلية لها ارتباطات إقليمية.
وأضاف، في حديثه لـ"
سبوتنيك": "ربما هشاشة الوضع في الجنوب ساعدت في تسهيل هذه العمليات، مع أنها موجودة قبل الحرب الأخيرة، سواء كانت القرصنة أو الإرهاب، والمسألة أساسًا لا تتعلق بالهشاشة بقدر ما هي خاضعة لمراكز نفوذ مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، تتجاوز المصالح المحلية إلى مصالح دولية كبرى".
وتابع قاسم: "يمثل البحر الأحمر وباب المندب مركز عصب أو شريان حياة، تخشى من السيطرة عليه مراكز أو قوى أخرى".
ويرى الحقوقي اليمني أن بروز القرصنة في هذا التوقيت يأتي في إطار سياق متصل بطبيعة الصراع الدولي حول الممرات والمنافذ، وتحاول كل قوة ابتزاز قوى أخرى وفرض عمليات تموضع استراتيجي ضمن صراع النفوذ.
وأشار إلى أن "القرصنة ما هي إلا واحدة من الإشكاليات المصطنعة من
قوى الصراع الدولي للسيطرة على الممرات الدولية كذريعة لتبرير التدخل، خاصة أن أمريكا فشلت في دعوتها مصر والسعودية إلى مؤتمر الدول المطلة على البحر لمواجهة العمليات العسكرية الحوثية، ورفضتا الانضمام، مما شكل ضغطًا على إسرائيل وحتى أوروبا وبريطانيا في عدم مرور سفنها، وهو ما يثير الشكوك حول عمليات القرصنة بأنها للضغط والابتزاز ليس إلا".
ويعاني اليمن، للعام الـ11 على التوالي، صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015،
عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.