https://sarabic.ae/20260603/الامتحانات-الوطنية-في-تونس-تتحول-إلى-قضية-عائلية-ومجتمعية-1114025892.html
الامتحانات الوطنية في تونس تتحول إلى قضية عائلية ومجتمعية
الامتحانات الوطنية في تونس تتحول إلى قضية عائلية ومجتمعية
سبوتنيك عربي
انطلقت، اليوم الأربعاء 3 حزيران/يونيو 2026، الاختبارات الكتابية لامتحان البكالوريا (الثانوية العامة) في مختلف محافظات الجمهورية التونسية، في موعد سنوي يتحول... 03.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-03T19:27+0000
2026-06-03T19:27+0000
2026-06-03T19:27+0000
تونس
أخبار تونس اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/06/03/1114025152_0:67:1280:787_1920x0_80_0_0_216361ddfb7c5e4e917a26fa0338b87e.jpg
ويجتاز دورة هذا العام 162 ألفا و435 مترشحا موزعين على مختلف الشعب التعليمية، 80% منهم من تلاميذ المؤسسات العمومية، فيما تتواصل الاختبارات إلى غاية 10 يونيو الجاري، قبل أن تفسح المجال أمام مناظرة ختم التعليم الأساسي "النوفيام" (امتحانات الصف التاسع) أيام 18 و19 و20 يونيو، ثم مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية "السيزيام" (امتحانات الصف السادس) أيام 22 و23 و24 يونيو.ولئن تبدو هذه الامتحانات في ظاهرها مجرد محطات تعليمية لتقييم مكتسبات التلاميذ، فإنها في المخيال الجماعي التونسي تتجاوز بكثير حدود المؤسسة التربوية، فالباكالوريا (الثانوية العامة) على وجه الخصوص لا تزال تحتفظ بمكانة رمزية خاصة باعتبارها "مفتاح الجامعة" والبوابة الأولى نحو رسم المسار المهني والاجتماعي للناجحين فيها، وهي لحظة مفصلية تحدد إلى حد بعيد وجهة الطالب الجامعية واختصاصه المستقبلي، خاصة في ظل ارتباط معدلات النجاح بإمكانية الالتحاق بالكليات والمعاهد العليا الأكثر استقطابا للطلبة.وفي مجتمع ما تزال فيه الشهادات العلمية تحظى بقيمة اعتبارية كبيرة، كثيرا ما تتحول نتائج الامتحانات الوطنية في تونس إلى موضوع نقاش داخل العائلات والأحياء ومواقع التواصل الاجتماعي، فالنجاح في الباكالوريا أو في المناظرات الوطنية لا يمثل بالنسبة إلى العديد من الأسر مجرد انتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى، بل يعد مؤشرا على المكانة الاجتماعية للأسرة وقدرتها على مرافقة أبنائها نحو التفوق الدراسي، وهو ما يفسر حجم الرهانات النفسية والاقتصادية التي ترافق هذه الفترة من السنة.موعد استثنائيومع حلول موعد الامتحانات الوطنية من كل عام، تدخل آلاف العائلات التونسية في حالة تعبئة استثنائية، تتغير مواعيد النوم والأكل داخل المنازل، وتخفف الزيارات العائلية والأنشطة الاجتماعية، فيما تتحول غرف المراجعة إلى فضاءات شبه مقدسة يحرص الجميع على توفير أقصى درجات الهدوء فيها.ولا يقتصر الضغط على التلاميذ وحدهم، بل يمتد إلى الأولياء الذين يعيش كثير منهم الامتحان كما لو أنهم يجتازونه من جديد، مدفوعين بالرغبة في رؤية أبنائهم يحققون نتائج تفتح لهم آفاقا تعليمية ومهنية أفضل.في منزلها الكائن بضواحي العاصمة تونس، قالت، سنية بن عمر، وهي أم لتلميذة تجتاز امتحان الباكالوريا هذا العام، إن أجواء الأسرة تغيرت بالكامل منذ أسابيع.وتوضح لـ"سبوتنيك" أن أفراد العائلة أعادوا ترتيب يومياتهم بما يتناسب مع برنامج مراجعة ابنتها، مضيفة: "أصبحنا نخفض صوت التلفاز، ونؤجل بعض الزيارات العائلية، وحتى مواعيد الأكل باتت مرتبطة ببرنامج المراجعة، أشعر أحيانا أنني أنا من سأجتاز الامتحان وليس ابنتي".وتتابع محدثتنا قائلة: "التوتر يزداد مع بدء موعد الاختبارات"، خاصة وأن الباكالوريا تمثل بالنسبة إلى كثير من الأسر التونسية محطة حاسمة في مستقبل أبنائها.أما ابنتها آية، البالغة من العمر 18 عاما وتدرس بشعبة الرياضيات، فقد خرجت اليوم من قاعة الامتحان بعد اجتياز اختبار الفلسفة، أول اختبارات الدورة الرئيسية للباكالوريا.وقالت لـ"سبوتنيك" إن الأشهر الأخيرة كانت من أكثر الفترات إرهاقا في حياتها، مضيفة: "كنت أراجع لساعات طويلة يوميا، ومع ذلك يبقى القلق حاضرا مهما كان الاستعداد جيدا، فإن رهبة الامتحان لا تختفي".استنفار تنظيمي وأمني لضمان نزاهة الامتحاناتوفي المقابل، تستنفر الدولة التونسية مختلف أجهزتها لضمان حسن سير هذه الامتحانات التي تعد من أكبر المواعيد الوطنية السنوية، فإلى جانب آلاف الإطارات التربوية والإدارية المكلفة بالتنظيم والمراقبة والإصلاح، تتخذ السلطات إجراءات أمنية ولوجستية استثنائية لتأمين مراكز الامتحانات وحماية مواضيع الاختبارات من محاولات الغش أو التسريب، فضلا عن توفير الظروف الملائمة لإجراء الامتحانات في مختلف الجهات.وقال الأستاذ محمد بن سالم، وهو مدرس ومشرف على مراقبة امتحانات الباكالوريا في محافظة نابل منذ سنوات، إن نجاح هذا الموعد الوطني لا يعتمد فقط على المترشحين، بل يقف وراءه جيش كامل من العاملين في القطاع التربوي.وأوضح أن إجراءات المراقبة أصبحت أكثر صرامة خلال السنوات الأخيرة بهدف الحد من الغش الإلكتروني، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الحديثة، مشيرا إلى أن المراقبين يخضعون بدورهم إلى تعليمات دقيقة لضمان تطبيق القوانين نفسها على جميع المترشحين.وقال: "نسعى إلى توفير مناخ هادئ وعادل داخل القاعات. دورنا لا يقتصر على المراقبة فقط، بل يتعداه إلى طمأنة التلاميذ ومساعدتهم على تجاوز التوتر الذي يرافق الساعات الأولى من الامتحان. كثير من المترشحين يدخلون القاعة وهم تحت ضغط نفسي كبير، لذلك نحاول أن يكون التعامل معهم إنسانيا وفي الوقت نفسه صارما في تطبيق القانون".الباكالوريا.. مرآة تطلعات المجتمع التونسيورغم أن الامتحانات الوطنية في تونس صممت أساسا لتقييم المستوى العلمي للتلاميذ وتحديد مساراتهم التعليمية، فإنها اكتسبت عبر العقود أبعادا اجتماعية وثقافية تتجاوز وظيفتها التربوية البحتة، لتتحول إلى حدث سنوي يشغل الأسر ويفرض نفسه على النقاشات العامة ووسائل الإعلام وحتى على الحياة اليومية للتونسيين.وفي هذا السياق، ترى المختصة في علم الاجتماع، صابرين الجلاصي، أن امتحان الباكالوريا يحتل مكانة خاصة في المخيال الجماعي التونسي تفوق بكثير مكانة بقية المناظرات الوطنية، نظرا لما يمثله من نقطة عبور بين التعليم الثانوي والتعليم العالي.وقالت في تعليق لـ"سبوتنيك": "من الناحية الاجتماعية، لا ينظر إلى الباكالوريا باعتبارها مجرد امتحان مدرسي، بل باعتبارها لحظة فاصلة في حياة الفرد والأسرة. فهي تمثل الانتقال إلى الجامعة، وما يرتبط بذلك من آمال في الارتقاء الاجتماعي وتحسين الوضع الاقتصادي مستقبلا. لهذا السبب تكتسب هذه الشهادة قيمة رمزية كبيرة داخل المجتمع التونسي".وأضافت أن مناظرتي ختم التعليم الأساسي "النوفيام" والدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية "السيزيام" تحظيان بدورهما بأهمية معتبرة لدى العائلات، لكنهما لا تبلغان الوزن الاجتماعي الذي تمثله الباكالوريا، موضحة أن "النجاح في السيزيام أو النوفيام يعد مؤشرا على التفوق الدراسي، بينما ينظر إلى الباكالوريا باعتبارها بوابة حقيقية نحو تحديد المستقبل الأكاديمي والمهني للشاب".وقالت: "في كثير من الحالات، تستثمر العائلات وقتا وموارد مالية وجهدا كبيرا من أجل مرافقة أبنائها خلال السنة الدراسية، ولذلك تصبح نتيجة الامتحان محملة بتوقعات مرتفعة وضغوط متعددة المصادر".وأضافت: "التلميذ لا يواجه فقط اختبارا أكاديميا، بل يواجه أيضا خوفا من خيبة الأمل ومن عدم تحقيق التوقعات التي وضعتها الأسرة أو المحيط الاجتماعي. وفي بعض الأحيان يتحول الامتحان إلى مصدر قلق جماعي داخل الأسرة بأكملها، فتعيش الأم والأب والإخوة حالة من التوتر المستمر خلال فترة المراجعة والاختبارات".واعتبرت أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في ضمان نجاح الامتحانات من الناحية التنظيمية، وإنما أيضا في تعزيز المرافقة النفسية للتلاميذ وتخفيف الضغوط المسلطة عليهم، من خلال نشر ثقافة تعتبر الامتحان محطة مهمة في المسار الدراسي، لكنها لا تختزل قيمة الإنسان أو تحدد مصيره بشكل نهائي.
https://sarabic.ae/20260526/هل-تنجح-تونس-في-استثمار-لقب-اختيارها-كعاصمة-للسياحة-العربية-2027-1113764357.html
https://sarabic.ae/20260524/الجزائر-تؤكد-التزامها-بمواصلة-تزويد-تونس-بالكهرباء-خلال-صيف-2026-1113704877.html
https://sarabic.ae/20260523/تونس-ترفع-سقف-التزاماتها-المناخية-هل-تنجح-في-خفض-كثافة-الكربون-بنسبة-62-بحلول-2035؟-1113690011.html
https://sarabic.ae/20260513/هل-تصبح-تونس-شريكا-صناعيا-استراتيجيا-لإيطاليا-في-قطاع-السيارات-1113386523.html
تونس
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/06/03/1114025152_72:0:1209:853_1920x0_80_0_0_e239112f08dcc603d4f49d4219a64917.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, أخبار تونس اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي
تونس, أخبار تونس اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي
الامتحانات الوطنية في تونس تتحول إلى قضية عائلية ومجتمعية
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
انطلقت، اليوم الأربعاء 3 حزيران/يونيو 2026، الاختبارات الكتابية لامتحان البكالوريا (الثانوية العامة) في مختلف محافظات الجمهورية التونسية، في موعد سنوي يتحول فيه الهدوء النسبي داخل البيوت إلى حالة استنفار جماعي، وتصبح فيه المدارس والمعاهد ومراكز الامتحانات محور اهتمام الأسر والدولة على حد سواء.
ويجتاز دورة هذا العام 162 ألفا و435 مترشحا موزعين على مختلف الشعب التعليمية، 80% منهم من تلاميذ المؤسسات العمومية، فيما تتواصل الاختبارات إلى غاية 10 يونيو الجاري، قبل أن تفسح المجال أمام مناظرة ختم التعليم الأساسي "النوفيام" (امتحانات الصف التاسع) أيام 18 و19 و20 يونيو، ثم مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية "السيزيام" (امتحانات الصف السادس) أيام 22 و23 و24 يونيو.
ولئن تبدو هذه الامتحانات في ظاهرها مجرد محطات تعليمية لتقييم مكتسبات التلاميذ، فإنها في المخيال الجماعي التونسي تتجاوز بكثير حدود المؤسسة التربوية، فالباكالوريا (الثانوية العامة) على وجه الخصوص لا تزال تحتفظ بمكانة رمزية خاصة باعتبارها "مفتاح الجامعة" والبوابة الأولى نحو رسم المسار المهني والاجتماعي للناجحين فيها، وهي لحظة مفصلية تحدد إلى حد بعيد وجهة الطالب الجامعية واختصاصه المستقبلي، خاصة في ظل ارتباط معدلات النجاح بإمكانية الالتحاق بالكليات والمعاهد العليا الأكثر استقطابا للطلبة.
وفي مجتمع ما تزال فيه الشهادات العلمية تحظى بقيمة اعتبارية كبيرة، كثيرا ما تتحول نتائج الامتحانات الوطنية في تونس إلى موضوع نقاش داخل العائلات والأحياء ومواقع التواصل الاجتماعي، فالنجاح في الباكالوريا أو في المناظرات الوطنية لا يمثل بالنسبة إلى العديد من الأسر مجرد انتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى، بل يعد مؤشرا على المكانة الاجتماعية للأسرة وقدرتها على مرافقة أبنائها نحو التفوق الدراسي، وهو ما يفسر حجم الرهانات النفسية والاقتصادية التي ترافق هذه الفترة من السنة.
ومع حلول موعد الامتحانات الوطنية من كل عام، تدخل آلاف العائلات التونسية في حالة تعبئة استثنائية، تتغير مواعيد النوم والأكل داخل المنازل، وتخفف الزيارات العائلية والأنشطة الاجتماعية، فيما تتحول غرف المراجعة إلى فضاءات شبه مقدسة يحرص الجميع على توفير أقصى درجات الهدوء فيها.
ولا يقتصر الضغط على التلاميذ وحدهم، بل يمتد إلى الأولياء الذين يعيش كثير منهم الامتحان كما لو أنهم يجتازونه من جديد، مدفوعين بالرغبة في رؤية أبنائهم يحققون نتائج تفتح لهم آفاقا تعليمية ومهنية أفضل.
في منزلها الكائن بضواحي العاصمة تونس، قالت، سنية بن عمر، وهي أم لتلميذة تجتاز امتحان الباكالوريا هذا العام، إن أجواء الأسرة تغيرت بالكامل منذ أسابيع.
وتوضح لـ"سبوتنيك" أن أفراد العائلة أعادوا ترتيب يومياتهم بما يتناسب مع برنامج مراجعة ابنتها، مضيفة: "أصبحنا نخفض صوت التلفاز، ونؤجل بعض الزيارات العائلية، وحتى مواعيد الأكل باتت مرتبطة ببرنامج المراجعة، أشعر أحيانا أنني أنا من سأجتاز الامتحان وليس ابنتي".
وتتابع محدثتنا قائلة: "التوتر يزداد مع بدء موعد الاختبارات"، خاصة وأن الباكالوريا تمثل بالنسبة إلى كثير من الأسر التونسية محطة حاسمة في مستقبل أبنائها.
وأضافت: "نحاول ألا ننقل إليها قلقنا، لكن من الصعب على أي أم ألا تعيش هذه الفترة بكل تفاصيلها، خصوصا بعد سنوات طويلة من الدراسة والتضحيات"
أما ابنتها آية، البالغة من العمر 18 عاما وتدرس بشعبة الرياضيات، فقد خرجت اليوم من قاعة الامتحان بعد اجتياز اختبار الفلسفة، أول اختبارات الدورة الرئيسية للباكالوريا.
وقالت لـ"سبوتنيك" إن الأشهر الأخيرة كانت من أكثر الفترات إرهاقا في حياتها، مضيفة: "كنت أراجع لساعات طويلة يوميا، ومع ذلك يبقى القلق حاضرا مهما كان الاستعداد جيدا، فإن رهبة الامتحان لا تختفي".
استنفار تنظيمي وأمني لضمان نزاهة الامتحانات
وفي المقابل، تستنفر الدولة التونسية مختلف أجهزتها لضمان حسن سير هذه الامتحانات التي تعد من أكبر المواعيد الوطنية السنوية، فإلى جانب آلاف الإطارات التربوية والإدارية المكلفة بالتنظيم والمراقبة والإصلاح، تتخذ السلطات إجراءات أمنية ولوجستية استثنائية لتأمين مراكز الامتحانات وحماية مواضيع الاختبارات من محاولات الغش أو التسريب، فضلا عن توفير الظروف الملائمة لإجراء الامتحانات في مختلف الجهات.
وقال الأستاذ محمد بن سالم، وهو مدرس ومشرف على مراقبة امتحانات الباكالوريا في محافظة نابل منذ سنوات، إن نجاح هذا الموعد الوطني لا يعتمد فقط على المترشحين، بل يقف وراءه جيش كامل من العاملين في القطاع التربوي.
وأضاف في تصريح لـ"سبوتنيك": "الناس يرون التلميذ وهو يدخل قاعة الامتحان، لكنهم لا يرون حجم العمل الذي يسبق ذلك. هناك فرق تتولى إعداد القاعات، وأخرى تشرف على توزيع المواضيع، وإطارات مكلفة بالمراقبة والتنسيق، فضلا عن أعوان وإداريين يعملون منذ ساعات الصباح الأولى حتى نهاية اليوم".
وأوضح أن إجراءات المراقبة أصبحت أكثر صرامة خلال السنوات الأخيرة بهدف الحد من الغش الإلكتروني، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الحديثة، مشيرا إلى أن المراقبين يخضعون بدورهم إلى تعليمات دقيقة لضمان تطبيق القوانين نفسها على جميع المترشحين.
وقال: "نسعى إلى توفير مناخ هادئ وعادل داخل القاعات. دورنا لا يقتصر على المراقبة فقط، بل يتعداه إلى طمأنة التلاميذ ومساعدتهم على تجاوز التوتر الذي يرافق الساعات الأولى من الامتحان. كثير من المترشحين يدخلون القاعة وهم تحت ضغط نفسي كبير، لذلك نحاول أن يكون التعامل معهم إنسانيا وفي الوقت نفسه صارما في تطبيق القانون".
الباكالوريا.. مرآة تطلعات المجتمع التونسي
ورغم أن الامتحانات الوطنية في تونس صممت أساسا لتقييم المستوى العلمي للتلاميذ وتحديد مساراتهم التعليمية، فإنها اكتسبت عبر العقود أبعادا اجتماعية وثقافية تتجاوز وظيفتها التربوية البحتة، لتتحول إلى حدث سنوي يشغل الأسر ويفرض نفسه على النقاشات العامة ووسائل الإعلام وحتى على الحياة اليومية للتونسيين.
وفي هذا السياق، ترى المختصة في علم الاجتماع، صابرين الجلاصي، أن امتحان الباكالوريا يحتل مكانة خاصة في المخيال الجماعي التونسي تفوق بكثير مكانة بقية المناظرات الوطنية، نظرا لما يمثله من نقطة عبور بين التعليم الثانوي والتعليم العالي.
وقالت في تعليق لـ"سبوتنيك": "من الناحية الاجتماعية، لا ينظر إلى الباكالوريا باعتبارها مجرد امتحان مدرسي، بل باعتبارها لحظة فاصلة في حياة الفرد والأسرة. فهي تمثل الانتقال إلى الجامعة، وما يرتبط بذلك من آمال في الارتقاء الاجتماعي وتحسين الوضع الاقتصادي مستقبلا. لهذا السبب تكتسب هذه الشهادة قيمة رمزية كبيرة داخل المجتمع التونسي".
وأضافت أن مناظرتي ختم التعليم الأساسي "النوفيام" والدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية "السيزيام" تحظيان بدورهما بأهمية معتبرة لدى العائلات، لكنهما لا تبلغان الوزن الاجتماعي الذي تمثله الباكالوريا، موضحة أن "النجاح في السيزيام أو النوفيام يعد مؤشرا على التفوق الدراسي، بينما ينظر إلى الباكالوريا باعتبارها بوابة حقيقية نحو تحديد المستقبل الأكاديمي والمهني للشاب".
وأشارت إلى أن هذه المكانة الخاصة أسهمت في ترسيخ نوع من "الرهان العائلي" حول الامتحان، حيث لا يقتصر النجاح أو الإخفاق على التلميذ وحده، بل يصبح شأنا يهم الأسرة بأكملها.
وقالت: "في كثير من الحالات، تستثمر العائلات وقتا وموارد مالية وجهدا كبيرا من أجل مرافقة أبنائها خلال السنة الدراسية، ولذلك تصبح نتيجة الامتحان محملة بتوقعات مرتفعة وضغوط متعددة المصادر".
ولفتت المختصة في علم الاجتماع إلى أن هذه الضغوط لا تخلو من آثار نفسية قد تكون ثقيلة على بعض التلاميذ، خاصة مع تنامي المقارنات الاجتماعية وانتشار نتائج الامتحانات على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأضافت: "التلميذ لا يواجه فقط اختبارا أكاديميا، بل يواجه أيضا خوفا من خيبة الأمل ومن عدم تحقيق التوقعات التي وضعتها الأسرة أو المحيط الاجتماعي. وفي بعض الأحيان يتحول الامتحان إلى مصدر قلق جماعي داخل الأسرة بأكملها، فتعيش الأم والأب والإخوة حالة من التوتر المستمر خلال فترة المراجعة والاختبارات".
واعتبرت أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في ضمان نجاح الامتحانات من الناحية التنظيمية، وإنما أيضا في تعزيز المرافقة النفسية للتلاميذ وتخفيف الضغوط المسلطة عليهم، من خلال نشر ثقافة تعتبر الامتحان محطة مهمة في المسار الدراسي، لكنها لا تختزل قيمة الإنسان أو تحدد مصيره بشكل نهائي.