https://sarabic.ae/20260629/رغم-التحذيرات-والعقوبات-الدولية-من-يقف-وراء-تراجع-فرص-السلام-في-السودان؟-1114822632.html
رغم التحذيرات والعقوبات الدولية... من يقف وراء تراجع فرص السلام في السودان؟
رغم التحذيرات والعقوبات الدولية... من يقف وراء تراجع فرص السلام في السودان؟
سبوتنيك عربي
المشهد في السودان يزداد تعقيدًا، رغم المبادرات والوساطات والتحذيرات والعقوبات المتتالية، حيث يربط الجيش السوداني دعوات الهدنة بالقضاء على الدعم السريع، الأمر... 29.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-29T18:17+0000
2026-06-29T18:17+0000
2026-06-29T18:17+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
المجلس السيادي في السودان
قوات الدعم السريع السودانية
منظمة الأمم المتحدة
العالم العربي
العالم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/07/1099311040_0:3:540:307_1920x0_80_0_0_b60692ee6008a84b302de1846ed9caf1.jpg
وفي السياق ذاته، تعرض "الإخوان" خلال الأشهر الماضية لضغوط كبيرة من أجل تنحيتهم عن المشهد لتمهيد الطريق لوقف الحرب وإحلال السلام، لكن لم تفلح تلك المحاولات في تغيير المشهد، حيث صنفت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة "إخوان السودان" منظمة إرهابية، وهناك مساعٍ دولية للسير في هذا الطريق، لكن لا يزال التنظيم يمتلك قوة ناعمة داخل الدولة.يرى مراقبون أن حركة "الإخوان" في السودان تتلون وتأخذ العديد من الأشكال، الأمر الذي مكنها حتى اليوم من التأثير الجدي في اتخاذ أي قرار محلي بالموافقة على الجلوس على طاولة التفاوض، حيث يرى التنظيم أن وقف الحرب هو بمثابة البداية لتقليص نفوذهم وتحجيم مكاسبهم.فلماذا فشلت التحذيرات والعقوبات في وقف الحرب السودانية؟ وما حقيقة وقوف الإخوان في مواجهة أي تسوية محتملة، باعتبار أنها بداية القضاء على مكتسباتهم ومستقبلهم السياسي؟الخوف من المحاسبةبداية، يقول أحمد بحر، القيادي في القوى المدنية المتحدة "قمم" وتحالف السودان التأسيسي "تأسيس": "يرفض الإخوان أي تسوية لأنها سوف تكون سبب نهايتهم، لأنهم فشلوا في كيفية إدارة الدولة السودانية بمنظور ديمقراطي حر. ومن أسباب رفضهم لأي مبادرات أو مفاوضات خوفهم من المحاسبة على ما ارتكبوه خلال سنين حكمهم في حق الشعب السوداني من نهب للموارد واستغلال سيئ للسلطة في إقصاء المنافسين، إما بالقتل أو الاختفاء القسري"، مشيرًا إلى أن سيطرة الكيزان أو قادة الإخوان على الجيش هي سندهم الأوحد في مواجهة أي تقويض لنظام حكمهم.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "قد تم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وتم حظرهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والآن مجلس الأمن سوف يتجه إلى نفس هذا القرار، لأنهم أصبحوا خطرًا على المجتمع الإقليمي والدولي، ولأنهم في كل جولة تفاوضية يضعون المتاريس والعوائق أمام أي حل سلمي أو تسوية سلمية، وهذا في حد ذاته تحدٍّ للمجتمع الدولي، لذلك سنرى في القريب العاجل قرارًا دوليًا أمميًا بالتدخل في الشأن السوداني بصورة أكبر لحسم فوضى الإخوان المسلمين في السودان".وتابع: "أعلن الدعم السريع مرارًا وتكرارًا أنه مع الحل السلمي، كما أشار إلى ذلك حميدتي في مناسبات مختلفة، آخرها مكالمته مع المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي والشرق الأوسط، مسعد بولس، وتعهده بالالتزام بأي اتفاقية تفضي إلى وقف الحرب في السودان".وأشار بحر إلى أن الجهات الخارجية تساعد في تصعيد الأزمة بمساعدة حكومة بورتسودان في التسليح والدعم الاقتصادي، وهي جهات معروفة للمجتمع الدولي، مع عدم وجود إرادة حقيقية للتشكيلات الحزبية المستفيدة من سلطة بورتسودان.حفظ سيادة الدولةمن جانبه، يقول وليد علي، المحلل السياسي السوداني: "إن الإخوان ليس لهم رغبة في عرقلة جهود التفاوض، بل على العكس، هم يبحثون عن تسوية مع الولايات المتحدة الأمريكية لإعادتهم إلى الحياة السياسية بدون معارضة من المجتمع الدولي".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "المشهد السوداني به تقاطعات أخرى تتعلق برؤية غير معلنة للدول التي ترسم سياسات ومستقبل الشعوب، والإخوان ليسوا إلا غطاءً يتم التحجج به لتكملة هذه السياسات".وأوضح علي، أن الجيش السوداني يستوعب هذه الرؤية جيدًا ويسعى لمقاومتها، ولا يقف ضد وقف الحرب والوصول إلى سلام يفضي إلى استقرار دائم، لكن يجب أن يكون قائمًا على حفظ سيادة الدولة ومنع الانزلاق نحو تقسيم البلاد، الذي يبدو أنه يمضي حثيثًا، وحتى يتوقف هذا المسار يجب أن يخضع الدعم السريع بالكامل لقيادة القوات المسلحة.التحذيرات والعقوباتبدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "فشلت التحذيرات والعقوبات في وقف الحرب، لأن الطرف الذي يعتقد أن الزمن يعمل لصالحه لا يرى سببًا حقيقيًا لتقديم تنازلات، ومع كل جولة قتال كان الجيش يراهن على الحسم العسكري واستعادة السيطرة الكاملة على البلاد، ويعتقد أن الضغوط الدولية ليست كافية لتغيير هذا الرهان".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "في المقابل، ظل الطرف الآخر يعلن في كل المناسبات استعداده للهدنات الإنسانية، وفتح ممرات للمساعدات، والدخول في مسارات تفاوضية، لكن المشكلة لم تكن في غياب المبادرات وحدها، بل في تعنت بورتسودان والكتائب المحظورة، وغياب الثقة بين الأطراف، وانعدام الضمانات التي تجعل أي اتفاق قابلًا للتنفيذ".وتابعت مهدي: "العقوبات الدولية اصطدمت بحقيقة أن الحرب لم تعد مجرد معركة عسكرية، بل صراعًا على شكل الدولة ومستقبل السلطة، ولهذا لم تنجح بيانات الإدانة ولا التهديدات في دفع القيادة العسكرية نحو تسوية سياسية شاملة، ولا بد من الضغط على الجيش من قبل المجتمع الدولي".خسارة استراتيجيةوأشارت إلى أن تعنت التيار الإسلامي المرتبط بالجيش يعود إلى أن أي تسوية سياسية حقيقية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل السلطة بصورة تنهي نفوذه الذي ظل يتمتع به لعقود، ولذلك ينظر كثير من رموزه إلى التسوية، أو حتى الهدنة، باعتبارها خسارة استراتيجية لا تقل خطورة عن الهزيمة العسكرية.ولفتت مهدي إلى أن بعض القوى المحيطة بالجيش تبدو أكثر استعدادًا لتحمل كلفة الحرب التي تسببت فيها، من قبول تسوية قد تنتج سودانًا مختلفًا لا تملك فيه النفوذ نفسه الذي عرفته في السابق.الإرادة السياسيةأما الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة، فتقول: "بينما تدخل الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيدًا، يظهر على العسكريين في بورتسودان عدم امتلاك الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الصراع، مع وجود عجز إقليمي ودولي أعاق اتخاذ أي خطوات حاسمة لوقف نزيف الدم".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "السلطة في بورتسودان لم تظهر حتى الآن استعدادًا حقيقيًا للدخول في عملية سياسية جادة تنهي الحرب، رغم التدهور الإنساني غير المسبوق الذي يعيشه ملايين السودانيين بين النزوح والمجاعة وانهيار الخدمات الأساسية".وتابعت لقاوة: "الأزمة لا تقتصر على غياب القرار السياسي، بل تمتد إلى ما يوصف بالعجز عن مراجعة السياسات والقرارات التي ساهمت في اندلاع الحرب واستمرارها، مع وجود تأثير قوي لعناصر محسوبة على الحركة الإسلامية (الكيزان) داخل مراكز صناعة القرار، الأمر الذي يجعل فرص التسوية السياسية أكثر تعقيدًا".واستطردت: "القوى الدولية والإقليمية آثرت الاكتفاء ببيانات الإدانة والدعوات العامة للحوار، دون اتخاذ إجراءات عملية رادعة بحق الأطراف التي تعرقل جهود السلام وترفض الجلوس على طاولة التفاوض".مواقف قادة الحربوأوضحت لقاوة أن العقوبات المحدودة والتصريحات الدبلوماسية لم تنجح في تغيير مواقف قادة الحرب المتحصنين في بورتسودان وخارج السودان، بل ساهمت، بصورة غير مباشرة، في استمرار القتال، مع غياب ضغوط دولية فعالة تفرض الانخراط في عملية تفاوضية جادة.وشددت على أن إنهاء الحرب يتطلب استعادة القرار الوطني من هيمنة القوى التي يُنظر إليها باعتبارها مستفيدة من استمرار الصراع -الكيزان وعناصر المؤتمر الوطني- إلى جانب تحرك دولي أكثر حزمًا لفرض عقوبات مؤثرة على معرقلي السلام، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي معاناة السودانيين وتضع حدًا لإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد.ولفتت لقاوة إلى أنه "مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية، يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى يظل السودانيون يدفعون ثمن حرب تتبادل فيها الأطراف الاتهامات، بينما تتراجع فرص السلام يومًا بعد آخر؟".وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنفت "لواء البراء بن مالك"، في سبتمبر/أيلول 2025، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وقالت: "فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدوره في حرب السودان الوحشية".وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه التصنيفات الإرهابية تفضح وتعزل الكيانات والأفراد، وتحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد التي يحتاجونها لتنفيذ الهجمات. ونوهت بأنه يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاصة بجماعة "الإخوان المسلمين" السودانية الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت حيازة أو سيطرة شخص أمريكي، ويحظر على الأشخاص الأمريكيين عمومًا إجراء معاملات تجارية مع الأشخاص المفروض عليهم عقوبات.ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن في مارس/آذار الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل/نيسان، معلنة تشكيل حكومة منافسة.
https://sarabic.ae/20260627/الإمارات-لا-بديل-عن-انتقال-مدني-للسلطة-في-السودان--1114767805.html
https://sarabic.ae/20260430/بعد-إعلان-البرهان-عن-رفضه-للتفاوض-هل-يمتلك-السودان-مفاتيح-الحسم-العسكري-في-الحرب-ضد-الدعم-السريع؟-1113018208.html
https://sarabic.ae/20260601/بعد-الإعلان-عن-تشكيل-مجلس-للأمن-والدفاع-هل-قرر-الدعم-السريع-الانفصال-عن-السودان-1113945751.html
https://sarabic.ae/20251124/قائد-قوات-الدعم-السريع-يعلن-الموافقة-على-هدنة-إنسانية-لمدة-3-أشهر-في-السودان--1107455222.html
https://sarabic.ae/20250224/هل-يتغير-مسار-الحرب-في-السودان-بعد-الإعلان-التأسيسي-للدعم-السريع-وقوى-سياسية-لتشكيل-حكومة-موازية-1098136590.html
https://sarabic.ae/20260215/حمدوك-لا-حل-في-السودان-سوى-الحكم-المدني-والإخوان-يقوضون-جهود-السلام-1110393408.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/07/1099311040_64:0:476:309_1920x0_80_0_0_422b0d37fbd176e0004eeff67572597f.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, المجلس السيادي في السودان, قوات الدعم السريع السودانية, منظمة الأمم المتحدة, العالم العربي, العالم
حصري, تقارير سبوتنيك, المجلس السيادي في السودان, قوات الدعم السريع السودانية, منظمة الأمم المتحدة, العالم العربي, العالم
رغم التحذيرات والعقوبات الدولية... من يقف وراء تراجع فرص السلام في السودان؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
المشهد في السودان يزداد تعقيدًا، رغم المبادرات والوساطات والتحذيرات والعقوبات المتتالية، حيث يربط الجيش السوداني دعوات الهدنة بالقضاء على الدعم السريع، الأمر الذي يراه البعض ترجمة لضغوط "الإخوان" التي تخشى ضياع مكتسباتها إذا ما توقف القتال.
وفي السياق ذاته، تعرض "الإخوان" خلال الأشهر الماضية لضغوط كبيرة من أجل تنحيتهم عن المشهد لتمهيد الطريق لوقف الحرب وإحلال السلام، لكن لم تفلح تلك المحاولات في تغيير المشهد، حيث صنفت
الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة "إخوان السودان" منظمة إرهابية، وهناك مساعٍ دولية للسير في هذا الطريق، لكن لا يزال التنظيم يمتلك قوة ناعمة داخل الدولة.
يرى مراقبون أن حركة "الإخوان" في السودان تتلون وتأخذ العديد من الأشكال، الأمر الذي مكنها حتى اليوم من التأثير الجدي في اتخاذ أي قرار محلي بالموافقة على الجلوس على
طاولة التفاوض، حيث يرى التنظيم أن وقف الحرب هو بمثابة البداية لتقليص نفوذهم وتحجيم مكاسبهم.
فلماذا فشلت التحذيرات والعقوبات في وقف الحرب السودانية؟ وما حقيقة وقوف الإخوان في مواجهة أي تسوية محتملة، باعتبار أنها بداية القضاء على مكتسباتهم ومستقبلهم السياسي؟
بداية، يقول أحمد بحر، القيادي في القوى المدنية المتحدة "قمم" وتحالف السودان التأسيسي "تأسيس": "يرفض الإخوان أي تسوية لأنها سوف تكون سبب نهايتهم، لأنهم فشلوا في كيفية
إدارة الدولة السودانية بمنظور ديمقراطي حر. ومن أسباب رفضهم لأي مبادرات أو مفاوضات خوفهم من المحاسبة على ما ارتكبوه خلال سنين حكمهم في حق الشعب السوداني من نهب للموارد واستغلال سيئ للسلطة في إقصاء المنافسين، إما بالقتل أو الاختفاء القسري"، مشيرًا إلى أن سيطرة الكيزان أو قادة الإخوان على الجيش هي سندهم الأوحد في مواجهة أي تقويض لنظام حكمهم.
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "قد تم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وتم حظرهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والآن مجلس الأمن سوف يتجه إلى نفس هذا القرار، لأنهم أصبحوا خطرًا على
المجتمع الإقليمي والدولي، ولأنهم في كل جولة تفاوضية يضعون المتاريس والعوائق أمام أي حل سلمي أو تسوية سلمية، وهذا في حد ذاته تحدٍّ للمجتمع الدولي، لذلك سنرى في القريب العاجل قرارًا دوليًا أمميًا بالتدخل في الشأن السوداني بصورة أكبر لحسم فوضى الإخوان المسلمين في السودان".
وحول جدوى التحذيرات والعقوبات، يقول بحر: "فشلت العقوبات والتحذيرات الدولية في وقف الحرب المستمرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في السودان، لأن هنالك تعقيدات في المشهد السوداني من جهات خارجية وداخلية تلتف على العقوبات وتدعم جيش الحركة الإسلامية الإخوانية".
وتابع: "أعلن الدعم السريع مرارًا وتكرارًا أنه مع الحل السلمي، كما أشار إلى ذلك حميدتي في مناسبات مختلفة، آخرها مكالمته مع
المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي والشرق الأوسط، مسعد بولس، وتعهده بالالتزام بأي اتفاقية تفضي إلى وقف الحرب في السودان".
وأشار بحر إلى أن الجهات الخارجية تساعد في تصعيد الأزمة بمساعدة حكومة بورتسودان في التسليح والدعم الاقتصادي، وهي جهات معروفة للمجتمع الدولي، مع عدم وجود إرادة حقيقية للتشكيلات الحزبية المستفيدة من سلطة بورتسودان.
من جانبه، يقول وليد علي، المحلل السياسي السوداني: "إن الإخوان ليس لهم رغبة في عرقلة جهود التفاوض، بل على العكس، هم يبحثون عن تسوية مع الولايات المتحدة الأمريكية لإعادتهم إلى
الحياة السياسية بدون معارضة من المجتمع الدولي".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "المشهد السوداني به تقاطعات أخرى تتعلق برؤية غير معلنة للدول التي ترسم سياسات ومستقبل الشعوب، والإخوان ليسوا إلا غطاءً يتم التحجج به لتكملة هذه السياسات".
وأوضح علي، أن الجيش السوداني يستوعب هذه الرؤية جيدًا ويسعى لمقاومتها، ولا يقف ضد
وقف الحرب والوصول إلى سلام يفضي إلى استقرار دائم، لكن يجب أن يكون قائمًا على حفظ سيادة الدولة ومنع الانزلاق نحو تقسيم البلاد، الذي يبدو أنه يمضي حثيثًا، وحتى يتوقف هذا المسار يجب أن يخضع الدعم السريع بالكامل لقيادة القوات المسلحة.
بدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "فشلت التحذيرات والعقوبات في وقف الحرب، لأن الطرف الذي يعتقد أن الزمن يعمل لصالحه لا يرى سببًا حقيقيًا لتقديم تنازلات، ومع كل جولة قتال كان الجيش يراهن على الحسم العسكري واستعادة السيطرة الكاملة على البلاد، ويعتقد أن
الضغوط الدولية ليست كافية لتغيير هذا الرهان".
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك": "في المقابل، ظل الطرف الآخر يعلن في كل المناسبات استعداده للهدنات الإنسانية، وفتح ممرات للمساعدات، والدخول في
مسارات تفاوضية، لكن المشكلة لم تكن في غياب المبادرات وحدها، بل في تعنت بورتسودان والكتائب المحظورة، وغياب الثقة بين الأطراف، وانعدام الضمانات التي تجعل أي اتفاق قابلًا للتنفيذ".
وتابعت مهدي: "العقوبات الدولية اصطدمت بحقيقة أن الحرب لم تعد مجرد معركة عسكرية، بل صراعًا على شكل الدولة ومستقبل السلطة، ولهذا لم تنجح بيانات الإدانة ولا التهديدات في دفع القيادة العسكرية نحو
تسوية سياسية شاملة، ولا بد من الضغط على الجيش من قبل المجتمع الدولي".

24 نوفمبر 2025, 20:37 GMT
وأشارت إلى أن تعنت التيار الإسلامي المرتبط بالجيش يعود إلى أن أي تسوية سياسية حقيقية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل السلطة بصورة تنهي نفوذه الذي ظل يتمتع به لعقود، ولذلك ينظر كثير من رموزه إلى التسوية، أو حتى الهدنة، باعتبارها
خسارة استراتيجية لا تقل خطورة عن الهزيمة العسكرية.
وأوضحت مهدي: "المعادلة بالنسبة للإخوان بسيطة، فالحرب تبقي الباب مفتوحًا أمام استعادة النفوذ أو الاحتفاظ بجزء منه، أما السلام وفق ترتيبات سياسية جديدة فقد يضع حدًا نهائيًا لمستقبلهم السياسي، خاصة مع عدم قبولهم في الفضاء السياسي السوداني هم وواجهاتهم".
ولفتت مهدي إلى أن بعض القوى المحيطة بالجيش تبدو أكثر استعدادًا لتحمل كلفة الحرب التي تسببت فيها، من قبول تسوية قد تنتج سودانًا مختلفًا لا تملك فيه النفوذ نفسه الذي عرفته في السابق.
أما الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة، فتقول: "بينما تدخل الحرب السودانية
مرحلة أكثر تعقيدًا، يظهر على العسكريين في بورتسودان عدم امتلاك الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الصراع، مع وجود عجز إقليمي ودولي أعاق اتخاذ أي خطوات حاسمة لوقف نزيف الدم".
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك": "السلطة في بورتسودان لم تظهر حتى الآن استعدادًا حقيقيًا للدخول في عملية سياسية جادة تنهي الحرب، رغم التدهور الإنساني غير المسبوق الذي يعيشه
ملايين السودانيين بين النزوح والمجاعة وانهيار الخدمات الأساسية".

24 فبراير 2025, 18:19 GMT
وتابعت لقاوة: "الأزمة لا تقتصر على
غياب القرار السياسي، بل تمتد إلى ما يوصف بالعجز عن مراجعة السياسات والقرارات التي ساهمت في اندلاع الحرب واستمرارها، مع وجود تأثير قوي لعناصر محسوبة على الحركة الإسلامية (الكيزان) داخل مراكز صناعة القرار، الأمر الذي يجعل فرص التسوية السياسية أكثر تعقيدًا".
وأشارت الباحثة السودانية إلى أنهم يرون أن أي اتفاق ينهي الحرب سيؤدي إلى تقليص نفوذ تلك القوى وإبعادها عن المشهد السياسي، وهو ما يفسر -بحسب رأيهم- استمرار رفض المبادرات التفاوضية وإطالة أمد الصراع.
واستطردت: "القوى الدولية والإقليمية آثرت الاكتفاء ببيانات الإدانة والدعوات العامة للحوار، دون اتخاذ إجراءات عملية رادعة بحق الأطراف التي تعرقل
جهود السلام وترفض الجلوس على طاولة التفاوض".
وأوضحت لقاوة أن العقوبات المحدودة والتصريحات الدبلوماسية لم تنجح في تغيير مواقف قادة الحرب المتحصنين في بورتسودان وخارج السودان، بل ساهمت، بصورة غير مباشرة، في استمرار القتال، مع غياب ضغوط دولية فعالة تفرض الانخراط في عملية تفاوضية جادة.
وشددت على أن إنهاء الحرب يتطلب استعادة القرار الوطني من هيمنة القوى التي يُنظر إليها باعتبارها مستفيدة من استمرار الصراع -الكيزان وعناصر المؤتمر الوطني- إلى جانب
تحرك دولي أكثر حزمًا لفرض عقوبات مؤثرة على معرقلي السلام، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي معاناة السودانيين وتضع حدًا لإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد.
ولفتت لقاوة إلى أنه "مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية، يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى يظل
السودانيون يدفعون ثمن حرب تتبادل فيها الأطراف الاتهامات، بينما تتراجع فرص السلام يومًا بعد آخر؟".
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنفت "لواء البراء بن مالك"، في سبتمبر/أيلول 2025، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وقالت: "فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدوره في حرب السودان الوحشية".
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه التصنيفات الإرهابية تفضح وتعزل الكيانات والأفراد، وتحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد التي يحتاجونها لتنفيذ الهجمات. ونوهت بأنه يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاصة بجماعة "
الإخوان المسلمين" السودانية الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت حيازة أو سيطرة شخص أمريكي، ويحظر على الأشخاص الأمريكيين عمومًا إجراء معاملات تجارية مع الأشخاص المفروض عليهم عقوبات.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن في مارس/آذار الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات
الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل/نيسان، معلنة تشكيل حكومة منافسة.