https://sarabic.ae/20261011/مجلس-النواب-الليبي-بعد-عقيلة-صالح-هل-يمهد-تغيير-الرئاسة-لإعادة-رسم-المشهد-السياسي؟-1117706734.html
مجلس النواب الليبي بعد عقيلة صالح... هل يمهد تغيير الرئاسة لإعادة رسم المشهد السياسي؟
مجلس النواب الليبي بعد عقيلة صالح... هل يمهد تغيير الرئاسة لإعادة رسم المشهد السياسي؟
سبوتنيك عربي
يثير تغيير رئاسة مجلس النواب الليبي تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات السياسية وخارطة الطريق الأممية نحو الانتخابات، ومدى قدرة القيادة الجديدة على إعادة ترتيب... 11.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-11T07:53+0000
2026-10-11T07:53+0000
2026-10-11T07:53+0000
أخبار ليبيا اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/08/0c/1091660325_0:0:3072:1728_1920x0_80_0_0_6121b29f81c69cfd5b93c0c015a65d3a.jpg
وبين رهانات التوافق السياسي وضوابط المشروعية الدستورية، يبرز التساؤل حول ما إذا كان هذا التغيير سيشكّل مدخلاً لتسريع التسوية أم سيعيد فتح ملفات الخلاف من جديد.وأوضح الجهاني أن هذه الخطوة تمثل ممارسة إيجابية على صعيد الديمقراطية داخل مجلس النواب، مؤكداً ضرورة مراجعة اللائحة الداخلية وتعزيز دور البرلمان، بما يضمن عدم استمرار الاستثناءات التي شهدتها المرحلة السابقة.وأضاف أن تغيير رئاسة المجلس لا يرتبط بالضرورة بمشاريع سياسية محددة أو بالاتفاقات السياسية القائمة، لافتاً إلى أن إعادة ترتيب التوازنات السياسية والتعامل مع التفاهمات الجديدة، بما فيها التوجهات الأمريكية، ينبغي أن يتم بصورة مؤسسية، بعيداً عن العرقلة أو احتكار القرار.وأكد أن المرحلة الجديدة يفترض أن تشهد دوراً أكبر للنواب في اتخاذ القرارات المهمة، بحيث تناقش القضايا الرئيسية داخل المجلس، فيما تتولى الرئاسة إدارة شؤونه وتنظيم أعماله وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها.وفيما يتعلق بالتفاهمات السياسية السابقة، أوضح الجهاني أن التفاهمات التي تحقق نتائج إيجابية يمكن الإبقاء عليها، في حين ينبغي إعادة النظر في تلك التي شابتها أخطاء أو اتخذت بصورة منفردة من قبل الرئاسة السابقة.وشدد على أن تقييم هذه التفاهمات يجب أن يتم داخل مجلس النواب، بحيث يعاد اعتماد ما يثبت جدواه، فيما يلغى ما لا يخدم المصلحة العامة، وذلك من خلال المناقشة واتخاذ القرار داخل قبة البرلمان.وأوضح الديباني أنه عند تقييم ما إذا كان هذا التغيير يمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى السياسية أم مجرد إعادة تموضع على مستوى القيادة، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن النظام السياسي الليبي بات يعتمد، في جوهره، على شبكات من المصالح وتوازنات مؤسسية تتجاوز الأشخاص.وأضاف أن تغيير رئيس المؤسسة التشريعية لا يعني بالضرورة تفكيك بنية القوى في برقة أو إحداث تحول جذري في طبيعة التحالفات القائمة، بقدر ما يعكس مرحلة جديدة من التكيف السياسي والمؤسسي، لافتاً إلى أن موازين القوى الحقيقية تستند إلى معادلات عسكرية واقتصادية وجهوية راسخة.وأشار إلى أن التغيير في قيادة مجلس النواب قد يتيح قدراً أكبر من المرونة في أداء المؤسسة التشريعية، ويسهم في الحد من الاستقطاب المرتبط بالشخصيات، الذي طبع المشهد السياسي الليبي لسنوات، بما يفتح المجال أمام قيادة أكثر قدرة على التفاعل مع المبادرات الدولية والوطنية، بعيداً عن شخصنة القرارات السياسية.وأوضح أن هذا التغيير قد يثير، في البداية، تساؤلات بشأن مستقبل قنوات التواصل التقليدية، لكنه قد يتيح في المقابل فرصة لتجاوز بعض العقبات التي أسهمت في استمرار الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.وأكد أن إعادة تنظيم التفاهمات ضمن أطر مؤسسية واضحة من شأنها تعزيز فرص استمراريتها، مشيراً إلى أن المبادرات الدبلوماسية، بما فيها التحركات الأمريكية والجهود الإقليمية، تسعى إلى عدم ربط فرص الاستقرار السياسي بالتفاهمات الشخصية، والتركيز بدلاً من ذلك على تنفيذ الالتزامات الدستورية والسياسية المتفق عليها.وأضاف أن المرحلة الجديدة قد تتيح إعادة طرح التفاهمات السابقة وفق آليات أكثر مؤسسية، بما يعزز قدرة مجلس النواب على الانخراط في المفاوضات والاستجابة لمتطلبات التسوية السياسية التي تحظى بقبول الأطراف المعنية.وأوضح أن إعادة تشكيل القيادة البرلمانية تتقاطع مع الجهود الأممية الرامية إلى توحيد المبادرات السياسية المختلفة ضمن إطار عمل مشترك، بالتنسيق مع الأطراف الدولية المعنية، مشيراً إلى أن مخرجات اجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة بصيغة "4+4" يمكن أن تشكل أرضية لدفع التفاهمات وتوسيع هامش التحرك أمام البعثة الأممية.واختتم بالقول إن التحول في رئاسة مجلس النواب قد يشكل فرصة لإعادة تنشيط المسار السياسي وتجاوز بعض العقبات القائمة، إلا أن تحويله إلى مدخل حقيقي لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وخارطة طريق واضحة المعالم، وجدولاً زمنياً قابلاً للتنفيذ لإجراء الانتخابات في ليبيا.وأوضحت عبد الرحمن أن تغيير رئاسة مجلس النواب لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً إدارياً معزولاً عن سياقه السياسي، في ظل حالة الانقسام المؤسسي والتعقيد الدستوري التي تعيشها ليبيا، مشيرةً إلى أن هذا التغيير قد يؤثر في موازين التفاوض واتجاهات التسوية السياسية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الآثار القانونية للقرارات والتفاهمات السابقة.وأكدت أن القانون الدستوري يقوم على مبدأ استمرارية المؤسسات، بحيث لا يؤدي تغيير شاغلي المناصب إلى زوال المؤسسة أو إلغاء قراراتها السابقة تلقائياً، ما دامت تلك القرارات قد صدرت وفق الإجراءات القانونية المقررة ولا تزال نافذة. وشددت على ضرورة التمييز بين القرارات المؤسسية التي تصدر وفق قواعد الاختصاص والتصويت، والمواقف السياسية التي يتبناها رئيس المجلس، والتي لا تكتسب صفة القرار المؤسسي لمجرد صدورها عنه.وفيما يتعلق بتأثير تغيير رئاسة مجلس النواب على خارطة الطريق الأممية، قالت عبد الرحمن إن تغيير رئيس المجلس لا يؤدي تلقائياً إلى تعديل الخارطة، باعتبارها مساراً سياسياً تتداخل في صياغته مواقف المؤسسات الليبية والتفاهمات بين الأطراف ومبادرات الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.وأشارت إلى أن القيادة الجديدة قد تتبنى مقاربة مختلفة بشأن القوانين الانتخابية أو تشكيل السلطة التنفيذية أو العلاقة مع المجلس الأعلى للدولة، الأمر الذي قد يسهم في تسريع المفاوضات أو إبطائها، أو إعادة فتح بعض الملفات الخلافية.وأضافت أن وصف أي مخرجات بأنها اتفاق أو تفاهم لا يكفي وحده لتحديد طبيعتها القانونية، إذ يجب التمييز بين التوافقات السياسية التي تشكل أساساً للتفاوض، والاتفاقات التي ترتب التزامات مؤسسية، والقرارات التي تتطلب إجراءات تشريعية أو موافقات إضافية حتى تصبح نافذة.وشددت على أن اتفاق 30 أغسطس لا يمكن إصدار حكم قانوني قاطع بشأنه استناداً إلى تاريخه وحده، بل ينبغي فحص مضمونه وأطرافه والسند الذي يستند إليه، وتحديد ما إذا كان قد أنشأ التزامات نافذة أم وضع إطاراً سياسياً يستلزم استكمال إجراءات لاحقة.وأوضحت أن التوافق السياسي أو القبول الدولي لا يغنيان عن استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، كما أن المبادرات الأممية ينبغي أن تسهم في تيسير الحوار وتقريب وجهات النظر، لا أن تحل محل القواعد الدستورية الوطنية أو تتجاوز اختصاصات المؤسسات الليبية.وأكدت أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب مراجعة التفاهمات السابقة وفق معايير واضحة، وتحديد الجهات المختصة بتعديلها، وضمان عدم استخدام الخلافات السياسية ذريعة لتعطيل المسار الدستوري أو إطالة المرحلة الانتقالية.واختتمت عبد الرحمن، بالقول إن التحدي الحقيقي أمام رئاسة مجلس النواب الجديدة لا يتمثل في تغيير المواقف السياسية فحسب، بل في ترسيخ مبدأ استمرارية المؤسسات والفصل بين صلاحيات الرئيس والاختصاصات الجماعية للمجلس، بما يضمن استقرار القرارات واحترام المشروعية القانونية.وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا في 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.
https://sarabic.ae/20261011/أزمة-الكهرباء-في-ليبيا-هل-تنقذها-خطوط-الربط-مع-3-دول-عربية-1117706407.html
https://sarabic.ae/20261006/ليبيا-اختتام-المؤتمر-العلمي-الدولي-الأول-حول-دور-الإعلام-في-إدارة-الأزمات-والكوارث-بدرنة-1117568627.html
https://sarabic.ae/20261005/جسم-مضيء-يشعل-الجدل-في-سماء-ليبيا-والسلطات-تكشف-حقيقته-1117550203.html
https://sarabic.ae/20261005/أكتوبر-السياسي-في-ليبيا-هل-تقترب-الأطراف-من-التوافق-على-خارطة-الطريق-الأممية؟-1117542699.html
https://sarabic.ae/20261004/رواتب-متفاوتة-وامتيازات-متباينة-هل-يقترب-ملف-الأجور-في-ليبيا-من-التوحيد؟-1117519260.html
https://sarabic.ae/20261002/مبعوثة-الأمم-المتحدة-في-ليبيا-تبحث-مع-نائب-وزير-الخارجية-الروسي-المسار-السياسي-والانتخابات-1117493247.html
https://sarabic.ae/20260927/من-المحاكم-إلى-الحياة-اليومية-كيف-يعيش-أطفال-الطلاق-في-ليبيا-تبعات-الانفصال-1117319139.html
https://sarabic.ae/20260921/خبراء-يحذرون-الصيد-الجائر-يستنزف-الطيور-المهاجرة-في-ليبيا-ويهدد-أنواعا-بالانقراض-1117130100.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/08/0c/1091660325_0:0:2732:2048_1920x0_80_0_0_8e3f83e53d33a449b340f74c7fec4cca.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك
مجلس النواب الليبي بعد عقيلة صالح... هل يمهد تغيير الرئاسة لإعادة رسم المشهد السياسي؟
وليد لامة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
يثير تغيير رئاسة مجلس النواب الليبي تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات السياسية وخارطة الطريق الأممية نحو الانتخابات، ومدى قدرة القيادة الجديدة على إعادة ترتيب الأولويات دون المساس باستمرارية القرارات المؤسسية.
وبين رهانات التوافق السياسي وضوابط المشروعية الدستورية، يبرز التساؤل حول ما إذا كان هذا التغيير سيشكّل مدخلاً لتسريع التسوية أم سيعيد فتح ملفات الخلاف من جديد.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني، في حديث خاص لـ"سبوتنيك"، إن "التغيير في رئاسة المجلس يعد أمرًا طبيعيًا، باعتباره جزءًا من التداول والتجديد"، مشيرًا إلى أن "استمرار القيادة لمدة 12 عامًا يعد فترة طويلة، وكان يستدعي إتاحة الفرصة أمام انتخاب رئاسة جديدة".
وأوضح الجهاني أن هذه الخطوة تمثل ممارسة إيجابية على صعيد الديمقراطية داخل
مجلس النواب، مؤكداً ضرورة مراجعة اللائحة الداخلية وتعزيز دور البرلمان، بما يضمن عدم استمرار الاستثناءات التي شهدتها المرحلة السابقة.
وأضاف أن تغيير رئاسة المجلس لا يرتبط بالضرورة بمشاريع سياسية محددة أو بالاتفاقات السياسية القائمة، لافتاً إلى أن إعادة ترتيب التوازنات السياسية والتعامل مع التفاهمات الجديدة، بما فيها التوجهات الأمريكية، ينبغي أن يتم بصورة مؤسسية، بعيداً عن العرقلة أو احتكار القرار.
وأشار الجهاني إلى أن إحدى أبرز الإشكاليات في المرحلة السابقة تمثلت في تركّز القرار داخل رئاسة مجلس النواب، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى اختزال القرارات في شخص رئيس المجلس، بدلاً من عرض القضايا الرئيسية ومناقشتها داخل قبة البرلمان.
وأكد أن المرحلة الجديدة يفترض أن تشهد دوراً أكبر للنواب في اتخاذ القرارات المهمة، بحيث تناقش القضايا الرئيسية داخل
المجلس، فيما تتولى الرئاسة إدارة شؤونه وتنظيم أعماله وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها.
وفيما يتعلق بالتفاهمات السياسية السابقة، أوضح الجهاني أن التفاهمات التي تحقق نتائج إيجابية يمكن الإبقاء عليها، في حين ينبغي إعادة النظر في تلك التي شابتها أخطاء أو اتخذت بصورة منفردة من قبل الرئاسة السابقة.
وشدد على أن تقييم هذه التفاهمات يجب أن يتم داخل مجلس النواب، بحيث يعاد اعتماد ما يثبت جدواه، فيما يلغى ما لا يخدم المصلحة العامة، وذلك من خلال المناقشة واتخاذ القرار داخل قبة
البرلمان.
من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الله الديباني، في حديث خاص لـ"سبوتنيك"، إن إعادة هيكلة رئاسة مجلس النواب الليبي وتأثيرها على ديناميكيات السلطة لا يمكن قراءتهما بمعزل عن البيئة المؤسسية المعقدة، بل يتطلبان تحليلاً استراتيجياً شاملاً للتحولات الراهنة في برقة وطرابلس.
وأوضح الديباني أنه عند تقييم ما إذا كان هذا التغيير يمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى السياسية أم مجرد إعادة تموضع على مستوى القيادة، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن النظام السياسي الليبي بات يعتمد، في جوهره، على شبكات من المصالح وتوازنات مؤسسية تتجاوز الأشخاص.
وأضاف أن تغيير رئيس المؤسسة التشريعية لا يعني بالضرورة تفكيك بنية القوى في برقة أو إحداث تحول جذري في طبيعة التحالفات القائمة، بقدر ما يعكس مرحلة جديدة من التكيف السياسي والمؤسسي، لافتاً إلى أن موازين القوى الحقيقية تستند إلى معادلات عسكرية واقتصادية وجهوية راسخة.
وأشار إلى أن التغيير في قيادة مجلس النواب قد يتيح قدراً أكبر من المرونة في أداء المؤسسة التشريعية، ويسهم في الحد من الاستقطاب المرتبط بالشخصيات، الذي طبع المشهد السياسي الليبي لسنوات، بما يفتح المجال أمام قيادة أكثر قدرة على التفاعل مع المبادرات الدولية والوطنية، بعيداً عن شخصنة القرارات السياسية.
وفيما يتعلق بتداعيات غياب عقيلة صالح عن رئاسة مجلس النواب وانعكاس ذلك على التفاهمات السياسية السابقة، رأى الديباني أن الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها الانتخابات وإدارة الموارد وترتيبات السلطة التنفيذية، لم تعد مرتبطة بشخص مسؤول بعينه، بل أصبحت تُدار عبر مؤسسات ولجان ومسارات تفاوضية وتفاهمات أوسع.
وأوضح أن هذا التغيير قد يثير، في البداية، تساؤلات بشأن مستقبل قنوات التواصل التقليدية، لكنه قد يتيح في المقابل فرصة لتجاوز بعض العقبات التي أسهمت في استمرار الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
وأكد أن إعادة تنظيم التفاهمات ضمن أطر مؤسسية واضحة من شأنها تعزيز فرص استمراريتها، مشيراً إلى أن المبادرات الدبلوماسية، بما فيها التحركات الأمريكية والجهود الإقليمية، تسعى إلى عدم ربط فرص
الاستقرار السياسي بالتفاهمات الشخصية، والتركيز بدلاً من ذلك على تنفيذ الالتزامات الدستورية والسياسية المتفق عليها.
وأضاف أن المرحلة الجديدة قد تتيح إعادة طرح التفاهمات السابقة وفق آليات أكثر مؤسسية، بما يعزز قدرة مجلس النواب على الانخراط في المفاوضات والاستجابة لمتطلبات التسوية السياسية التي تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وتابع الديباني أن المعطيات الراهنة قد تتيح للبعثة فرصة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، شريطة استثمار التحولات داخل المؤسسات الليبية في بناء توافقات عملية ومستدامة.
وأوضح أن إعادة تشكيل القيادة البرلمانية تتقاطع مع الجهود الأممية الرامية إلى توحيد المبادرات السياسية المختلفة ضمن إطار عمل مشترك، بالتنسيق مع الأطراف الدولية المعنية، مشيراً إلى أن مخرجات اجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة بصيغة "4+4" يمكن أن تشكل أرضية لدفع التفاهمات وتوسيع هامش التحرك أمام البعثة الأممية.
واختتم بالقول إن التحول في رئاسة مجلس النواب قد يشكل فرصة لإعادة تنشيط المسار السياسي وتجاوز بعض العقبات القائمة، إلا أن تحويله إلى مدخل حقيقي لإنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وخارطة طريق واضحة المعالم، وجدولاً زمنياً قابلاً للتنفيذ لإجراء
الانتخابات في ليبيا.
وفي السياق ذاته، قالت أستاذة القانون الدستوري الدكتورة ندى عبد الرحمن، في حديث خاص لـ"سبوتنيك"، إن مرحلة ما بعد عقيلة صالح على رأس مجلس النواب الليبي تثير تساؤلات تتجاوز هوية الرئيس الجديد، لتشمل طبيعة السلطة داخل النظام السياسي الليبي، وحدود الاختصاص بين رئيس المجلس والمؤسسة التشريعية بوصفها هيئة جماعية، وانعكاسات التغيير على المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وأوضحت عبد الرحمن أن تغيير رئاسة مجلس النواب لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً إدارياً معزولاً عن سياقه السياسي، في ظل حالة الانقسام المؤسسي والتعقيد الدستوري التي تعيشها ليبيا، مشيرةً إلى أن هذا التغيير قد يؤثر في موازين التفاوض واتجاهات التسوية السياسية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الآثار القانونية للقرارات والتفاهمات السابقة.
وأكدت أن القانون الدستوري يقوم على مبدأ استمرارية المؤسسات، بحيث لا يؤدي تغيير شاغلي المناصب إلى زوال المؤسسة أو إلغاء قراراتها السابقة تلقائياً، ما دامت تلك القرارات قد صدرت وفق الإجراءات القانونية المقررة ولا تزال نافذة.
وشددت على ضرورة التمييز بين القرارات المؤسسية التي تصدر وفق قواعد الاختصاص والتصويت، والمواقف السياسية التي يتبناها رئيس المجلس، والتي لا تكتسب صفة القرار المؤسسي لمجرد صدورها عنه.
وأضافت أن هذا المبدأ لا يمنع مراجعة التفاهمات والقرارات السابقة، لكنه يقتضي أن تتم المراجعة وفقاً لطبيعة كل منها، والجهة التي أصدرتها، والسند القانوني الذي تستند إليه، والإجراءات اللازمة لتعديلها أو إنهائها.
وفيما يتعلق بتأثير تغيير رئاسة مجلس النواب على خارطة الطريق الأممية، قالت عبد الرحمن إن تغيير رئيس المجلس لا يؤدي تلقائياً إلى تعديل الخارطة، باعتبارها مساراً سياسياً تتداخل في صياغته مواقف المؤسسات الليبية والتفاهمات بين الأطراف ومبادرات
الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأشارت إلى أن القيادة الجديدة قد تتبنى مقاربة مختلفة بشأن القوانين الانتخابية أو تشكيل السلطة التنفيذية أو العلاقة مع المجلس الأعلى للدولة، الأمر الذي قد يسهم في تسريع المفاوضات أو إبطائها، أو إعادة فتح بعض الملفات الخلافية.
وأضافت أن وصف أي مخرجات بأنها اتفاق أو تفاهم لا يكفي وحده لتحديد طبيعتها القانونية، إذ يجب التمييز بين التوافقات السياسية التي تشكل أساساً للتفاوض، والاتفاقات التي ترتب التزامات مؤسسية، والقرارات التي تتطلب إجراءات تشريعية أو موافقات إضافية حتى تصبح نافذة.
وشددت على أن اتفاق 30 أغسطس لا يمكن إصدار حكم قانوني قاطع بشأنه استناداً إلى تاريخه وحده، بل ينبغي فحص مضمونه وأطرافه والسند الذي يستند إليه، وتحديد ما إذا كان قد أنشأ التزامات نافذة أم وضع إطاراً سياسياً يستلزم استكمال إجراءات لاحقة.
وأوضحت أن القيادة الجديدة قد تمتلك مساحة لإعادة تقييم المواقف التفاوضية أو إبداء التحفظات بشأن تفاهمات لم تتحول إلى قرارات مؤسسية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الالتزامات القائمة، خصوصاً إذا كانت متعددة الأطراف أو مرتبطة بترتيبات رسمية وآليات محددة للتعديل أو الإنهاء.
وأوضحت أن التوافق السياسي أو القبول الدولي لا يغنيان عن استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، كما أن المبادرات الأممية ينبغي أن تسهم في تيسير الحوار وتقريب وجهات النظر، لا أن تحل محل القواعد الدستورية الوطنية أو تتجاوز اختصاصات
المؤسسات الليبية.
وأكدت أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب مراجعة التفاهمات السابقة وفق معايير واضحة، وتحديد الجهات المختصة بتعديلها، وضمان عدم استخدام الخلافات السياسية ذريعة لتعطيل المسار الدستوري أو إطالة المرحلة الانتقالية.
واختتمت عبد الرحمن، بالقول إن التحدي الحقيقي أمام رئاسة مجلس النواب الجديدة لا يتمثل في تغيير المواقف السياسية فحسب، بل في ترسيخ مبدأ استمرارية المؤسسات والفصل بين صلاحيات الرئيس والاختصاصات الجماعية للمجلس، بما يضمن استقرار القرارات واحترام المشروعية القانونية.
وتعاني
ليبيا من أزمة سياسية معقدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا في 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.