كيف ستتعامل بغداد مع المستجدات في سوريا وهل ستفتح الباب أمام تفاهمات بين الجانبين بعد الرسائل الإيجابية التي أرسلتها المعارضة السورية..أم أن هناك من سوف يشعل الصراع بين الجانبين؟
بداية يقول الخبير والمستشار العسكري العراقي السابق، صفاء الأعسم: "إن أمر نظام بشار الأسد قد انتهى دون عودة، وما حدث هو تغيير حقيقي وكبير وفق الإرادة الشعبية للسوريين، وهنا لا يحق لنا ولا نسمح لانفسنا بالتدخل في الشأن الداخلي لهم، العراق يتمنى أن يكون لديه جار طيب غير مؤذي وسليم ومتعاون، وكون سوريا جار للعراق فإننا نحتاج أن تكون هناك علاقات طيبة".
إدارة الدولة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن أبو محمد الجولاني سوى جندي يحقق ما يريده المسؤول الأعلى، وبالتالي سيكون هناك تغيير في إدارة هذه الدولة، وحتما بل يجب أن يكون تغيير سوري من داخل سوريا، وأن يكون هناك احترام لرأي وإرادة الشارع، وإن كان هذا الموضوع يخدم سوريا، فأعتقد أن العراق لن يتدخل في الشأن الداخلي لسوريا".
وتابع الأعسم: "نتمنى أن تسير سوريا بشكل يسمح لها بالمرور بسلام من تلك المرحلة، فنحن لا يزال بأذهاننا ما حدث في العراق في العام 2014 من دخول للتنظيمات الإرهابية وكان هناك ترحيب بها من بعض المناطق (تنظيم داعش المحظور في روسيا)، ثم بدأ التنظيم بعد ذلك في تغيير سياساته والقيام بعمليات إجرامية من ذبح وقتل وتشريد، لذا فإن العراق أكثر دولة مرت بالظرف السوري الحالي".
تجربة مؤلمة
وقال المستشار العسكري: "إذا كان النظام السوري قد سقط خلال سبعة أيام، فالنظام العراقي في عام 2003 سقط خلال أربعة أيام، نحن مررنا بتلك التجربة القاسية والمؤلمة في العراق وإلى الآن لا تزال آثارها، نتمنى أن يكون هناك توافق في إدارة كون سوريا دولة جوار تؤثر على الجانب العراقي".
ولفت الأعسم إلى أن الحدود العراقية مغلقة كليا، وتم إصدار قرار بعدم السماح للجيش الوطني السوري بالتقرب من نقاط الحدود التي تعتبر مناطق قتل و لن نسمح بالوصول إليها وتم إبلاغهم رسميا".
حالة الانقسام
من جانبه يقول المحلل السياسي العراقي، عبد الملك الحسيني، إن "الموقف العراقي الرسمي تجاه الأحداث التي حصلت في سوريا، جاء بعد مخاض عسير من التجاذبات والضغوطات والتصريحات من قبل بعض القوى والقيادات السياسية التي لها نفوذ قوي ومؤثرة في صناعة القرار ورسم السياسة الخارجية للعراق".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "منذ بداية الأحداث كانت بعض القوى تدفع باتجاه الدخول إلى سوريا والدفاع عن نظام الأسد، بينما اكتفت أخرى بإثارة المخاوف وإطلاق التحذيرات من انعكاس الوضع السوري على الداخل العراقي، في حين دعت أطراف إلى عدم التدخل في الشأن السوري لكي لا يتطاير شرره باتجاه العراق".
وتابع الحسيني: "هذه المواقف المتباينة في المشهد العراقي عكست حالة الانقسام الطائفي الموجود على أرض الواقع من جهة، ومصالح بعض الأطراف المستفيدة من بقاء نظام الأسد من جهة أخرى".
موقف واقعي
وأشار المحلل السياسي إلى أن "السرعة الفائقة التي حسمت فيها قوات المعارضة المشهد لصالحها، وتمكنها من إسقاط نظام الأسد ساهمت بشكل فاعل في رفع الضغوطات عن الحكومة العراقية، ليظهر بيان متحدثها الرسمي هذا اليوم ليؤكد على (ضرورة احترام الإرادة الحرّة لجميع السوريين، ويشدد على أنّ أمن سوريا ووحدة أراضيها وصيانة استقلالها أمر بالغ الأهمية، ليس للعراق فقط إنما لصلته بأمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على "أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى).
وأوضح الحسيني أن "هذا الموقف يعتبر واقعي وحكيم تجاه التعاطي مع المشهد السوري الجديد، وكشف عن ملامح سياسة مستقبلية للحكومة تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن السوري وعدم السير خلف الاستقطابات الطائفية والفئوية، مما يعزز حالة الاستقرار التي ستنعكس إيجاباً على العراق".
مرحلة جديدة
أما كفاح محمود، الخبير في الشؤون الكردية والعراقية، فيقول: "في الوقت الذي أعربت فيه حكومة كردستان هذا اليوم في بيان لها بأنها تحترم إرادة الشعب السوري في خياراته وقراراته وإرادته، اعتبرت التغيير الذي حصل اليوم بإنهاء حقبة نظام بشار الأسد بأنها بداية لمرحلة جديدة للدولة السورية وللشعب السوري، تمنت أن تكون هذه المرحلة أو الحقبة يسودها السلام والأمن والديمقراطية والازدهار".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم تأخر البيان الحكومي الرسمي في بغداد، إلا أن هناك أطراف أعطت رأيها بتصريحات شخصية كتصريح العبادي والحكيم بأنهم يحترمون إرادة وخيارات الشعب السوري ويتمنون أن تكون العلاقات ما بين سوريا والعراق علاقات أخوية وطبيعية، اعتقد هناك إحباط لدى الكثير قيادات الفصائل أو الميليشيات بعد انسحابها من الأراضي السورية وانسحاب الحرس الثوري، وربما تصير الأمور حتى إلى قطع العلاقات مع إيران".
وتابع محمود: " بسقوط وانهيار نظام بشار الأسد أغلق الباب الثاني أمام طهران بعد الباب الأول في في لبنان وتحطيم هيكل حزب حسن نصر الله، أعتقد أن الكثير من المراقبين متفقين على أنه، لم يعد هناك تواصل وفق المفاهيم السابقة بين إيران ودمشق وبيروت عبر حدود مفتوحة تماما أمام الحرس الثوري وأمام إيران اقتصاديا وأمنيا وعسكريا".
المرحلة الانتقالية
وحول مستقبل الوضع في سوريا، يقول محمود: "المستقبل تحدده الرسالة التي أرسلت اليوم بمنح السلطات لرئيس وزراء نظام بشار الأسد والذي طُلب منه بعد اجتماعه مع قيادة العمليات العسكرية أن يستمر بعمله محافظا على هيئة الدولة ومؤسساتها في المرحلة الانتقالية، إلى أن تذهب الأمور إلى إجراء انتخابات عامة ينبثق منها برلمان أو مجلس شعب، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة".
ولفت محمود إلى أن "الخيار الديمقراطي هو الخيار الوحيد أمام المعارضة، للاستفادة من التجارب السابقة سواء تجربة النظام الشمولي في سوريا وما بعد انهيار تنظيم داعش الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة في سوريا والعراق، وقد تقدم المعارضة نموذج آخر مختلف وإن كانت هناك مسحة دينية تخشى منها الأوساط الديمقراطية في العالم".
خيارات الشعب
بدوره يقول عبد القادر النايل، عضو الميثاق الوطني العراقي: "حكومة السوداني اتخذت موقفا جيدا عندما رفضت التدخل بالشأن السوري في الأحداث الأخيرة التي شهدت سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة قوى المعارضة على مقاليد الحكم، ولكن يحتاج هذا القرار إلى التعامل الإيجابي والانفتاح على مخرجات ما بعد الإطاحة بالأسد والتعامل البناء مع أي حكومة يدعهما السوريين".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "سوريا عمق استراتيجي للعراق، وهناك أواصر اجتماعية كبيرة تجمع الشعبين العراقي والسوري، فضلا على التكامل الاقتصادي بين البلدين، ويجب القبول بالأحداث دفعة واحدة ولا سيما أن قوى المعارضة تنظر للعراق بإيجابية وأرسلت إشارات بذلك، وليس من مصلحة السلطات الحكومية مقاطعة خيارات الشعب السوري الذي عانى من الحروب والتهجير والقتل والاضطهاد طوال 13 عاما".
أعلنت الحكومة العراقية أنها تتابع الأوضاع في سوريا وتتواصل مع الدول الشقيقة والصديقة لدفع الجهود نحو الاستقرار وحفظ الأمن في سوريا.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في بيان: "تتابع الحكومة العراقية مجريات تطوّر الأوضاع في سوريا، وتواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق".
وأضاف أن العراق يدعم كل الجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى فتح حوار يشمل الساحة السورية بكلّ أطيافها واتجاهاتها، ووفق ما تقتضيه مصلحة الشعب السوري الشقيق، وصولاً إلى إقرار دستور تعددي يحفظ الحقوق الإنسانية والمدنية للسوريين.
وجدد التأكيد على أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى.
وكانت المعارضة السورية المسلحة قد أعلنت، اليوم الأحد، عن سيطرتها بالكامل على مدن سورية عدة وإسقاط النظام.
وأعلن قائد الجماعات السورية المسلحة أحمد الشرع (الجولاني)، فجر اليوم الأحد، استمرار الحكومة السورية في أداء عملها بإشراف رئيس الوزراء محمد الجلالي، حتى يتم تسليم السلطة.
وفي ساعات الفجر الأولى من اليوم الأحد، قال رئيس الحكومة السورية محمد غازي الجلالي، إنه مستعد للتعاون مع أي قيادة جديدة يختارها الشعب السوري، مضيفا أنه سيظل في منزله، وأبدى استعداده لدعم استمرار تصريف شؤون الدولة.