الغاز الصخري يعود إلى الواجهة... هل تعيد الدول العربية رسم موازين الطاقة؟

أعادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط الاهتمام بملف أمن الطاقة، مع تصاعد دور الغاز الصخري كأداة إستراتيجية في سباق الدول لتأمين الإمدادات.
Sputnik
ووفق دراسة اطلعت عليها منصة "الطاقة"، يدخل هذا القطاع مرحلة جديدة توصف بـ"الطفرة الثانية"، لكنها تختلف عن موجة التوسع السابقة، إذ بات المستثمرون والشركات أكثر اقتناعًا باستمرار قوة الطلب على النفط والغاز مقارنة بالتوقعات السابقة.
وتوضح الدراسة التي أجرتها شركة الأبحاث "وود ماكنزي"، أن الغاز الصخري مرشح للقيام بدور محوري في دعم جهود الدول لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، خاصة مع نضوج السوق الأمريكية التي قادت النمو خلال العقدين الماضيين.
حقل غاز الجافورة.. هل تبرز المملكة كلاعب رئيسي في سوق الغاز الصخري؟
هذا النضوج، إلى جانب غياب مشروعات ضخمة جديدة بحجم حوض "برميان" في أمريكا، دفع الشركات الكبرى إلى البحث عن فرص خارج الولايات المتحدة.

ونجحت بعض التجارب الدولية، خلال السنوات الماضية، مثل مشروعي "فاكا مويرتا" في الأرجنتين، و"حقل الجافورة" في السعودية، ما يعزز الثقة بإمكان تكرار هذه النماذج. وفي المقابل، أصبحت الشركات أكثر حذرًا في قرارات الاستثمار، مع تراجع عدد المشروعات عالية الجودة وارتفاع معايير اختيارها، خاصة بعد تجارب غير ناجحة في بعض الأسواق.

كما لعبت التطورات التقنية دورًا مهمًا في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة العمليات، في حين أصبحت العوامل التنظيمية والجيوسياسية عنصرًا حاسمًا في تحديد وجهات الاستثمار، مع استبعاد بعض الأسواق والتركيز على أخرى أكثر استقرارًا وجاذبية.
الحجارة الذهبية... غاز صخري في 3 دول عربية ينتظر الاستثمار

خريطة الغاز الصخري الجديدة

يرتبط نجاح مشروعات الغاز الصخري الجديدة بقدرتها على محاكاة الخصائص الجيولوجية لأفضل الأحواض الأمريكية، إلى جانب جاهزية البنية التحتية ومرونة الأطر التنظيمية، والقدرة على استيعاب تقنيات الحفر المتقدمة.

وأكدت ضرورة أن يتوافق ذلك مع المصلحة الوطنية والإرادة اللازمة لإنجاح المشروعات، ما يوفر حوافز استثمارية حقيقية، وفق ما رصدته منصة "الطاقة" المتخصصة، التي أشارت إلى بروز 6 دول مرشحة لقيادة موجة تطوير الغاز الصخري.

الإمارات تعلن عن استقرار إمدادات الطاقة في البلاد
ويأتي ترتيب الدول الست كالآتي:
الإمارات

تتحرك الإمارات عبر شركة "أدنوك" إلى مرحلة ما بعد تقليل المخاطر في برنامج الغاز غير التقليدي، مع توقعات كانت تشير إلى قرارات استثمار نهائية خلال عام 2026، قبل اندلاع التوترات الإقليمية، إذ تركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول 2030، مع خطة محتملة لحفر أكثر من 300 بئر سنويًا.

المكسيك
تسعى شركة "بيمكس" إلى تحقيق أهداف طموحة لإنتاج الغاز والنفط الصخريين بحلول 2030، مدفوعة بظلال التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتعتمد الإستراتيجية على امتداد تكوين "إيغل فورد" الأمريكي داخل أراضيها، مع ميزة تتمثل في سهولة استيراد المعدات وقرب العمليات من السوق الأمريكية، ما يمنحها أفضلية لوجستية مقارنة بغيرها.
ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 10 بالمئة
أستراليا
يشهد حوض "بيتالو" تقدمًا مدعومًا بشراكات دولية في مجالي الاستكشاف والخدمات، في حين تفتح أحواض أخرى مثل "كوبر" و"بوين" آفاقًا إضافية، ويبقى الدافع الأساسي هو دعم صادرات الغاز المسال، وتغطية الطلب المحلي في الساحل الشرقي لتهدئة الأسعار.
تركيا

تتسارع عمليات الاستكشاف في حوضي "دياربكر" و"تراقيا" بوتيرة تفوق ما كان عليه الوضع في العقد الماضي، مع دخول شركات عالمية في عمليات حفر نشطة، لكن طموح أنقرة في التحوّل إلى مركز إقليمي للغاز يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، في وقت تعزز فيه ديناميكيات أسواق الغاز بالدول المجاورة من أهمية هذا المسار الإستراتيجي.

مجتمع
إندونيسيا تعتزم استيراد النفط والغاز الروسي وسط اضطرابات السوق العالمية
إندونيسيا
تسعى الحكومة الإندونيسية وشركاتها المحلية إلى جذب الاستثمارات الأمريكية إلى حوض "سومطرة"، مع التركيز على مشروعات النفط الصخري المدعومة بتقنيات حديثة، وتتميز البلاد بخبرة تنظيمية في إدارة عمليات الحفر المكثّفة، إلى جانب استهداف رواسب بحيرات كانت تعد سابقًا صعبة الإنتاج، قبل أن تثبت التجارب الأمريكية في حوض "يونتا" إمكان تطويرها.
ويبقى نجاح هذه المشروعات مرتبطًا بعوامل رئيسية عدة، بينها توفر بيئة تنظيمية مرنة، وجاهزية البنية التحتية والقدرة على تطبيق تقنيات الحفر الحديثة، إضافة إلى وجود إرادة سياسية تدعم تطوير هذا القطاع. وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن يشهد الغاز الصخري دورًا متزايدًا في رسم خريطة الطاقة العالمية، خلال السنوات المقبلة.
مناقشة