https://sarabic.ae/20260605/هل-تعالج-العودة-الطوعية-أزمة-الهجرة-غير-النظامية-في-تونس-1114102427.html
هل تعالج العودة الطوعية أزمة الهجرة غير النظامية في تونس؟
هل تعالج العودة الطوعية أزمة الهجرة غير النظامية في تونس؟
سبوتنيك عربي
يتزايد القلق في تونس من تعقد ملف الهجرة غير النظامية، في وقت تؤكد فيه السلطات نجاحها في تأمين العودة الطوعية لنحو 22 ألف مهاجر منذ سنة 2022، بدعم من المنظمة... 05.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-05T18:26+0000
2026-06-05T18:26+0000
2026-06-05T18:26+0000
تونس
أخبار تونس اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
الأخبار
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/06/05/1114101503_0:67:1280:787_1920x0_80_0_0_3ca6e246feacb5035abd0a9db49d028c.jpg
وفي الوقت الذي تؤكد فيه منظمات وجمعيات حقوقية أن معالجة ملف الهجرة غير النظامية تستوجب اعتماد مقاربة إنسانية شاملة ومراجعة سياسات التعاون والهجرة مع الاتحاد الأوروبي، تطرح السلطات التونسية برنامج "العودة الطوعية" باعتباره أحد أبرز الآليات للتقليص من أعداد المهاجرين غير النظاميين التي تجاوزت وفق تقديرات محلية 20 ألف مهاجر في منطقة العامرة من محافظة صفاقس وحدها.وكان وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، قد أعلن في وقت سابق أن تونس تستهدف بلوغ 10 آلاف حالة عودة طوعية بحلول نهاية سنة 2026، مؤكدا أن هذا البرنامج يشهد تطورا متواصلا بفضل التنسيق بين المؤسسات التونسية والمنظمة الدولية للهجرة ومختلف الأطراف المعنية بإدارة تدفقات الهجرة.كما شدد الوزير، على مواصلة التعاون مع الدول المانحة من أجل تمويل عمليات العودة الطوعية وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في بلدان الأصل، بما يساهم في الحد من تدفقات الهجرة الجديدة نحو الأراضي التونسية.وتصدر القادمون من كوت ديفوار قائمة المسجلين، تلتهم جنسيات أخرى من غينيا ومالي والسنغال ونيجيريا وبوركينا فاسو، بحسب القائمين على المخيم.ورغم ما تحققه هذه الآلية من نتائج على مستوى خفض أعداد المهاجرين العالقين في بعض المناطق، فإنها تثير تحفظات منظمات حقوقية تعتبر أن العودة الطوعية قد تتحول في بعض الحالات إلى خيار تفرضه الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المهاجرون، أكثر من كونها قرارا حرا ونابعا من إرادة كاملة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على معالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية بشكل مستدام.العودة الطوعية ليست الحلويرفض الناشط الحقوقي ورئيس جمعية الأرض للجميع المعنية بقضايا الهجرة، عماد السلطاني، توصيف برنامج العودة الطوعية بهذا الاسم، معتبرا أن ما يحدث في الواقع أقرب إلى "العودة القسرية" منه إلى العودة القائمة على الاختيار الحر.وقال السلطاني في تصريح لـ"سبوتنيك" إن آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء لم يغادروا بلدانهم الأصلية بحثا عن الرفاه، بل فرارا من أوضاع أمنية واقتصادية صعبة، وفي بعض الحالات هربا من أخطار تهدد حياتهم بشكل مباشر، مضيفا أن الظروف التي يعيشونها اليوم في تونس تدفعهم دفعا إلى الانخراط في برامج العودة.وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسب تقديره، تصاعدا في أشكال التضييق على المهاجرين غير النظاميين، مشيرا إلى أن العديد منهم أصبحوا يجدون صعوبات متزايدة في الحصول على المأوى أو العمل أو المساعدة، فضلا عن تعرض بعضهم للإيقاف والسجن.وبخصوص مدى قدرة البرنامج على الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، استبعد السلطاني أن يشكل حلا جذريا للأزمة، معتبرا أن المقاربة الحالية تركز على النتائج أكثر من الأسباب الحقيقية للهجرة.وقال إن معالجة الظاهرة تستوجب مراجعة سياسات الهجرة القائمة، ولا سيما الاتفاقات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، محملا الدول الأوروبية جزءا من المسؤولية في إدارة هذا الملف. وأضاف أن الحلول المستدامة تمر عبر "اعتماد مقاربة إنسانية تحترم الحقوق الكونية للمهاجرين وتؤمن مسارات آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية"، بدلا من الاقتصار على آليات الإعادة والرقابة الحدودية.برامج العودة الطوعية لا يمكن فصلها عن السياسات الأوروبيةيذهب الوزير السابق وأستاذ علم الاجتماع المختص في قضايا الهجرة، مهدي المبروك، أن ما شهدته القارة الأفريقية خلال الفترة الأخيرة من تطورات مقلقة، سواء من خلال إغلاق مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا أو الاعتداءات التي طالت مهاجرين في عدد من الدول الأفريقية، فضلا عن الأحداث التي عرفتها تونس، يجعل من الصعب التعامل مع مفهوم العودة الطوعية بوصفه مفهوما بديهيا أو محسوما.وأوضح أن "هذا المصطلح يبدو ملتبسا ومخاتلا في بعض الأحيان، لأنه يتجاهل سؤالا أساسيا يتعلق بمدى توفر الشروط الأخلاقية والقانونية التي تجعل العودة فعلا اختياريا وحرا"، مشددا على أن أي حديث عن العودة الطوعية يظل ناقصا في ظل غياب ضمانات فعلية لحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين.وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من الأمم المتحدة سنة 1990، تنص على جملة من الحقوق والضمانات التي ينبغي احترامها، معتبرا أن واقع المهاجرين اليوم يكشف عن ضعف واضح في منظومات الحماية القانونية والمؤسساتية والإنسانية.ويرى المبروك، أن برامج العودة الحالية لا يمكن فصلها عن السياسات الأوروبية الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط، معتبرا أنها تندرج ضمن مقاربة أوسع تقوم على نقل إدارة الحدود الأوروبية إلى دول العبور والانطلاق.وقال إن الاتحاد الأوروبي "يسعى إلى جعل حدوده الفعلية خارج أراضيه، بحيث لا تصبح الشواطئ الإيطالية هي خط الدفاع الأول، بل الشواطئ التونسية ودول جنوب المتوسط"، معتبرا أن برامج العودة الطوعية تمثل أحد مكونات هذه السياسة التي تحظى بدعم وتمويل أوروبيين.مراجعة المقاربات الحالية هو الحلويرى المبروك، أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تقتصر على تشجيع العودة الطوعية أو الحد من تدفقات المهاجرين، بل تستوجب مراجعة شاملة للمقاربات المعتمدة حاليا، بما يضمن احترام حقوق الإنسان باعتبارها شرطا أساسيا لأي شراكة أو سياسة مرتبطة بإدارة الهجرة.وقال لـ"سبوتنيك" إن من الضروري أن تعيد تونس النظر في الدور الذي باتت تضطلع به في إدارة الحدود الأوروبية.وشدد المبروك على أن حق الهجرة يبقى حقا إنسانيا معترفا به في المواثيق الدولية، وأن أي معالجة جدية للملف ينبغي أن تنطلق من احترام هذا الحق ومن توفير آليات قانونية وآمنة للتنقل، بدلا من الاكتفاء بالإجراءات الأمنية والردعية.وأضاف أن السلطات الإيطالية، وعلى رأسها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، تتباهى بتراجع أعداد المهاجرين الوافدين إلى السواحل الإيطالية، غير أن هذا النجاح الإحصائي، وفق تعبيره، يطرح سؤالا جوهريا يتعلق بالكلفة الإنسانية التي دفعت لتحقيقه.وقال: "صحيح أن عدد الواصلين إلى الشواطئ الإيطالية انخفض، لكن ينبغي أن نسأل أيضا ماذا حدث للآلاف الذين لم يتمكنوا من العبور؟ وأين انتهى بهم المطاف؟"، مشيرا إلى أن عددا كبيرا منهم ظل عالقا في تونس في ظروف اجتماعية صعبة، ما يجعل تقييم سياسات الهجرة الحالية مرتبطا ليس فقط بالأرقام، وإنما كذلك بمصير البشر الذين تم منعهم من مواصلة رحلتهم.
https://sarabic.ae/20260410/مسار-الهجرة-المهنية-الآمنة-نحو-أوروبا-مكسب-لشباب-تونس-أم-إعادة-إنتاج-للأزمة؟-1112452301.html
https://sarabic.ae/20251218/البرلمان-الأوروبي-يصادق-على-نصين-لتشديد-سياسة-الهجرة-ما-انعكاسات-القرار-على-تونس؟-1108299989.html
https://sarabic.ae/20250719/خارطة-طريق-جديدة-بين-تونس-والاتحاد-الأوروبي-وحقوقيون-يطالبون-بمراجعة-اتفاقيات-الهجرة-1102831179.html
https://sarabic.ae/20250507/ماذا-في-زيارة-رئيسة-المنظمة-الدولية-للهجرة-إلى-تونس؟-1100277059.html
https://sarabic.ae/20260417/ملف-الهجرة-غير-النظامية-يثير-جدلا-تحت-قبة-البرلمان-التونسي-1112630052.html
https://sarabic.ae/20241218/منظمات-تونسية-تحتج-ضد-سياسات-الهجرة-وتتضامن-مع-عائلات-المفقودين-صور-وفيديو-1095938794.html
تونس
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/06/05/1114101503_72:0:1209:853_1920x0_80_0_0_d1677df7c9e6f75b05ae5fd3e69fe526.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, أخبار تونس اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, الأخبار, أخبار العالم الآن, العالم العربي
تونس, أخبار تونس اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, الأخبار, أخبار العالم الآن, العالم العربي
هل تعالج العودة الطوعية أزمة الهجرة غير النظامية في تونس؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
يتزايد القلق في تونس من تعقد ملف الهجرة غير النظامية، في وقت تؤكد فيه السلطات نجاحها في تأمين العودة الطوعية لنحو 22 ألف مهاجر منذ سنة 2022، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه منظمات وجمعيات حقوقية أن معالجة ملف الهجرة غير النظامية تستوجب اعتماد مقاربة إنسانية شاملة ومراجعة سياسات التعاون والهجرة مع الاتحاد الأوروبي، تطرح السلطات التونسية برنامج "العودة الطوعية" باعتباره أحد أبرز الآليات للتقليص من أعداد المهاجرين غير النظاميين التي تجاوزت وفق تقديرات محلية 20 ألف مهاجر في منطقة العامرة من محافظة صفاقس وحدها.
وكان وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، قد أعلن في وقت سابق أن تونس تستهدف بلوغ 10 آلاف حالة عودة طوعية بحلول نهاية سنة 2026، مؤكدا أن هذا البرنامج يشهد تطورا متواصلا بفضل التنسيق بين المؤسسات التونسية والمنظمة الدولية للهجرة ومختلف الأطراف المعنية بإدارة تدفقات الهجرة.
كما شدد الوزير، على مواصلة التعاون مع الدول المانحة من أجل تمويل عمليات العودة الطوعية وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في بلدان الأصل، بما يساهم في الحد من تدفقات الهجرة الجديدة نحو الأراضي التونسية.
وسجل مخيم العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يوم الخميس 4 يونيو/جوان 2026، أعلى عدد من المسجلين الراغبين في العودة منذ إحداثه في يوليو/جويلية 2025.
وتصدر القادمون من كوت ديفوار قائمة المسجلين، تلتهم جنسيات أخرى من غينيا ومالي والسنغال ونيجيريا وبوركينا فاسو، بحسب القائمين على المخيم.

18 ديسمبر 2025, 13:23 GMT
ورغم ما تحققه هذه الآلية من نتائج على مستوى خفض أعداد المهاجرين العالقين في بعض المناطق، فإنها تثير تحفظات منظمات حقوقية تعتبر أن العودة الطوعية قد تتحول في بعض الحالات إلى خيار تفرضه الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المهاجرون، أكثر من كونها قرارا حرا ونابعا من إرادة كاملة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على معالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية بشكل مستدام.
ويرفض الناشط الحقوقي ورئيس جمعية الأرض للجميع المعنية بقضايا الهجرة، عماد السلطاني، توصيف برنامج العودة الطوعية بهذا الاسم، معتبرا أن ما يحدث في الواقع أقرب إلى "العودة القسرية" منه إلى العودة القائمة على الاختيار الحر.
وقال السلطاني في تصريح لـ"
سبوتنيك" إن آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء لم يغادروا بلدانهم الأصلية بحثا عن الرفاه، بل فرارا من أوضاع أمنية واقتصادية صعبة، وفي بعض الحالات هربا من أخطار تهدد حياتهم بشكل مباشر، مضيفا أن الظروف التي يعيشونها اليوم في تونس تدفعهم دفعا إلى الانخراط في برامج العودة.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسب تقديره، تصاعدا في أشكال التضييق على المهاجرين غير النظاميين، مشيرا إلى أن العديد منهم أصبحوا يجدون صعوبات متزايدة في الحصول على المأوى أو العمل أو المساعدة، فضلا عن تعرض بعضهم للإيقاف والسجن.
وأضاف: "لا يمكن الحديث عن عودة طوعية في ظل هذه الظروف، فالمهاجر يختار المغادرة لأنه أصبح محاصرا بجملة من الضغوط والانتهاكات، وليس لأنه غيّر مشروعه أو قرر العودة بإرادة حرة وكاملة".
وبخصوص مدى قدرة البرنامج على الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، استبعد السلطاني أن يشكل حلا جذريا للأزمة، معتبرا أن المقاربة الحالية تركز على النتائج أكثر من الأسباب الحقيقية للهجرة.
وقال إن معالجة الظاهرة تستوجب مراجعة سياسات الهجرة القائمة، ولا سيما الاتفاقات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، محملا الدول الأوروبية جزءا من المسؤولية في إدارة هذا الملف. وأضاف أن الحلول المستدامة تمر عبر "اعتماد مقاربة إنسانية تحترم الحقوق الكونية للمهاجرين وتؤمن مسارات آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية"، بدلا من الاقتصار على آليات الإعادة والرقابة الحدودية.
برامج العودة الطوعية لا يمكن فصلها عن السياسات الأوروبية
يذهب الوزير السابق وأستاذ علم الاجتماع المختص في قضايا الهجرة، مهدي المبروك، أن ما شهدته
القارة الأفريقية خلال الفترة الأخيرة من تطورات مقلقة، سواء من خلال إغلاق مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا أو الاعتداءات التي طالت مهاجرين في عدد من الدول الأفريقية، فضلا عن الأحداث التي عرفتها تونس، يجعل من الصعب التعامل مع مفهوم العودة الطوعية بوصفه مفهوما بديهيا أو محسوما.
وأوضح أن "هذا المصطلح يبدو ملتبسا ومخاتلا في بعض الأحيان، لأنه يتجاهل سؤالا أساسيا يتعلق بمدى توفر الشروط الأخلاقية والقانونية التي تجعل العودة فعلا اختياريا وحرا"، مشددا على أن أي حديث عن العودة الطوعية يظل ناقصا في ظل غياب ضمانات فعلية لحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين.
وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من الأمم المتحدة سنة 1990، تنص على جملة من الحقوق والضمانات التي ينبغي احترامها، معتبرا أن واقع المهاجرين اليوم يكشف عن ضعف واضح في منظومات الحماية القانونية والمؤسساتية والإنسانية.
ويرى المبروك، أن برامج العودة الحالية لا يمكن فصلها عن السياسات الأوروبية الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط، معتبرا أنها تندرج ضمن مقاربة أوسع تقوم على نقل إدارة الحدود الأوروبية إلى دول العبور والانطلاق.
وقال إن
الاتحاد الأوروبي "يسعى إلى جعل حدوده الفعلية خارج أراضيه، بحيث لا تصبح الشواطئ الإيطالية هي خط الدفاع الأول، بل الشواطئ التونسية ودول جنوب المتوسط"، معتبرا أن برامج العودة الطوعية تمثل أحد مكونات هذه السياسة التي تحظى بدعم وتمويل أوروبيين.
مراجعة المقاربات الحالية هو الحل
ويرى المبروك، أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تقتصر على تشجيع العودة الطوعية أو الحد من تدفقات المهاجرين، بل تستوجب مراجعة شاملة للمقاربات المعتمدة حاليا، بما يضمن احترام حقوق الإنسان باعتبارها شرطا أساسيا لأي شراكة أو سياسة مرتبطة بإدارة الهجرة.

18 ديسمبر 2024, 20:48 GMT
وقال لـ"سبوتنيك" إن من الضروري أن تعيد تونس النظر في الدور الذي باتت تضطلع به في إدارة الحدود الأوروبية.
وشدد المبروك على أن حق الهجرة يبقى حقا إنسانيا معترفا به في المواثيق الدولية، وأن أي معالجة جدية للملف ينبغي أن تنطلق من احترام هذا الحق ومن توفير آليات قانونية وآمنة للتنقل، بدلا من الاكتفاء بالإجراءات الأمنية والردعية.
واعتبر أن جزءا كبيرا من المآسي التي تشهدها تونس اليوم يرتبط بتحولها من بلد عبور إلى فضاء تتعطل فيه حركة المهاجرين وتتعثر مشاريعهم، بعد أن كانت محطة عبور نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
وأضاف أن السلطات الإيطالية، وعلى رأسها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، تتباهى بتراجع أعداد المهاجرين الوافدين إلى السواحل الإيطالية، غير أن هذا النجاح الإحصائي، وفق تعبيره، يطرح سؤالا جوهريا يتعلق بالكلفة الإنسانية التي دفعت لتحقيقه.
وقال: "صحيح أن عدد الواصلين إلى الشواطئ الإيطالية انخفض، لكن ينبغي أن نسأل أيضا ماذا حدث للآلاف الذين لم يتمكنوا من العبور؟ وأين انتهى بهم المطاف؟"، مشيرا إلى أن عددا كبيرا منهم ظل عالقا في تونس في ظروف اجتماعية صعبة، ما يجعل تقييم سياسات الهجرة الحالية مرتبطا ليس فقط بالأرقام، وإنما كذلك بمصير البشر الذين تم منعهم من مواصلة رحلتهم.