تحولات جيوسياسية كبرى... هل تفرز التوترات خريطة تحالفات مغايرة؟

فرضت التوترات الحالية في الشرق الأوسط تغيرات كبرى في طبيعة وشكل التحالفات المستقبلية بين القوى الدولية والدول الفاعلة في الشرق الأوسط.
Sputnik
وتتباين رؤى الخبراء بشأن تراجع الدور الأمريكي، أو استمراره كما هو، فيما تتقارب الرؤى بشأن اتجاه دول المنطقة نحو التوازن والاعتماد على تنوع مصادر السلاح والاتجاه نحو التصنيع المحلي أو الغقليمي بشكل أكبر، بالإضافة لدعم القوة المحلية والإقليمية بدلا من الاعتماد على اتفاقيات دفاع مشترك لم تثبت فعاليتها.
من ناحيته قال الدكتور محمد زبيدة، أستاذ العلاقات الدولية في ليبيا، إن السيناريوهات المرتقبة في المنطقة تتمثل في احتمالية تغير التحالف الأحادي بين دول الخليج وواشنطن، بحيث تكون هناك تحالفات متعدةة، وكذلك تفعيل قوات درع الجزيرة، مع احتمالية الذهاب لتأسيس قوة دفاع عربي مشترك بقيادة الجيش المصري.
ترامب: وفد أمريكي يضم فانس يتوجه إلى إسلام آباد لعقد محادثات مع إيران
ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية الليبي في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الدول العربية المتحالفة مع واشنطن قد تعيد حساباتها، وأن منطق العداوات والتحالفات سيشهد تغيرا هاما ما بعد انتهاء الحرب.

تحالفات مرتقبة

ويرى زبيدة أن العديد من الدول العربية سيعيد تفكيره بشأن صفقات السلاح التي تعقد مع الجانب الأمريكي، وكذلك الأمر بشأن اتفاقيات الدفاع المشتركة معها، وأن التوجه الأشمل سيكون نحو توازن وتعدد مصادر السلاح والتصنيع المحلي، والاعتماد على تنمية القدرات للإقليم والدول الفاعلة فيه.

في الإطار قال اللواء عيسى آل فايع، الخبير العسكري السعودي، إن منطقة الشرق الأوسط تستعد حاليا لتحولات جيوسياسية كبرى بدأت ملامحها في التشكل، بالفعل من منظور استراتيجي.
الكرملين: روسيا مستعدة للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية بين أمريكا وإيران
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن موازين القوى تشهد تغيرا ملموسا مع تنامي دور قوى إقليمية رائدة، وأن الدور اللوجستي المحوري الذي لعبته المملكة أخيرا في تعويض نقص إمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بالاعتداءات الإيرانية وتهديدات إغلاق "مضيق هرمز"، كان له أثره الهام.

وأوضح الخبير أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعدا إيجابيا للدور "الرباعي" الذي يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا، في التعامل مع الملفات الإقليمية الساخنة، مؤكدا أن هذا التحالف سيبنى على أسس التكامل الاقتصادي والسياسي والإعلامي، وبتنسيق أمني رفيع المستوى.

وبيّن آل فايع أن التغيرات القادمة ستدفع المنطقة نحو مزيد من التكامل الإقليمي والانسجام مع النظام الدولي القائم على سيادة الدول الوطنية، مؤكدا أنه سيتم تعزيز دور مجلس التعاون الخليجي باعتباره الحلف العربي المتكامل عسكريا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا في المنطقة.

تنازلات إسرائيلية

وتوقع آل فايع إيقاف التوسع الإسرائيلي عند حدود معينة، برغم الدعم الأمريكي المطلق لتل أبيب، إلا أن مشروع السلام الشامل يعتمد على التعاون الاقتصادي والمفاوضات السياسية الجادة، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستعود إلى الصدارة من خلال "حل الدولتين".
وشدد على أن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات سياسية للحفاظ على بقائها ككيان إقليمي، وذلك تحت ضغط من واشنطن والقوى الإقليمية الفاعلة، وبدفع من الزخم الدولي ، والذي أثمر عن اعتراف أكثر من150 دولة بدولة فلسطين في مؤتمر نيويورك الأخير.
ترامب: 7 أكتوبر حسم موقفي من نووي إيران

تحالفات جديدة

في الإطار قال الدكتور توفيق حميد الأكاديمي والباحث السياسي الأمريكي" مصري الأصل"، إن المنطقة تشهد تحولات هامة خلال الفترة المقبلة، تدفع دول المنطقة لحضور وتكاتف عربي أكبر.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن مصر والسعودية في مقدمة تعزيز التحالف العربي خلال الفترة المقبلة على المستوى الاقتصادي والعسكري.
ويرى أن واشنطن لن تنسحب من الشرق الأوسط، خاصة أنها تحافظ على وجودها في المنطقة لمواجهة الصين، من خلال علاقتها بدول المنطقة.
وأشار إلى أن التحالفات الجديدة قد تدفع نحو توتر بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، مع توازن أو تحسن نسبي في العلاقات الأمريكية- الروسية، نظرا لعوامل اجتماعية وسياسية.
مصر وباكستان: نتطلع لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

مفاوضات مرتقبة

في السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصول وفد أمريكي، يضم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى إسلام آباد مساء اليوم الاثنين، لإجراء محادثات مع إيران، مشيرا إلى جدية الطرفين في هذا الشأن.
وقال ترامب لصحيفة أمريكية: "إنهم في طريقهم إلى هناك بالفعل... وسيصلون مساء اليوم (بتوقيت إسلام آباد)".
وأشار أيضًا إلى مصرأن الوفد يضم فانس، بالإضافة إلى المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
السيسي يؤكد لكبير مستشاري ترامب: مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية
وأضاف الرئيس الأمريكي: "علينا التفاوض... لذا لا أعتقد أن أحدًا يماطل في الوقت الراهن".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران لا تخطط حاليًا لعقد جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة.
في الإطار دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى الحفاظ على مرور السفن بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، اليوم الاثنين، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال شي: "إن الصين تدعم وقفًا فوريًا وشاملًا لإطلاق النار، وتتمسك بحل الصراعات في الشرق الأوسط عبر القنوات السياسية والدبلوماسية"، وفقا لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية.
يأتي هذا التطور، بعدما أعربت بكين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة لسفينة شحن إيرانية، حسبما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أكدت في وقت سابق من اليوم، احتجاز السفينة التجارية الإيرانية "توسكا"، التي كانت "تحاول كسر الحصار الأمريكي على إيران، في خليج عُمان.
لافروف ونظيره السعودي يبحثان هاتفيا مستجدات الأوضاع في المنطقة
ووفقا لـ"سنتكوم"، فإن السفينة تخضع الآن للسيطرة الأمريكية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحفي، ردًا على سؤال حول احتجاز السفينة الإيرانية: "نعرب عن قلقنا إزاء اعتراض الولايات المتحدة القسري للسفينة المعنية".
وأضاف أن بكين "تأمل في أن تلتزم جميع الأطراف المعنية بمسؤولية باتفاق وقف إطلاق النار، وأن تتجنب تصعيد التوترات، وأن تضمن تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز".
مناقشة