https://sarabic.ae/20260717/مع-استمرار-الحربالقراصنة-يهددون-الملاحة-في-البحر-الأحمر-1115288139.html
مع استمرار الحرب.."القراصنة" يهددون الملاحة في البحر الأحمر
مع استمرار الحرب.."القراصنة" يهددون الملاحة في البحر الأحمر
سبوتنيك عربي
أثارت عمليات الاستيلاء من قبل قراصنة على عدة سفن في البحر الأحمر مؤخرا، تساؤلات هامة بشأن انعكاسات التوتر في المنطقة على أمن الملاحة البحرية. 17.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-17T17:44+0000
2026-07-17T17:44+0000
2026-07-17T17:44+0000
أخبار الشرق الأوسط
غزة
أخبار إيران
أخبار إسرائيل اليوم
أخبار الخليج
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102103/92/1021039294_0:105:3185:1897_1920x0_80_0_0_92e6735bed74a3dc1adf40c3f358cfae.jpg
وحذر خبراء من توسع عمليات القرصنة، في ظل تراجع عمليات التأمين والانشغال بالصراع الدائر إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.وكانت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري، أفادت أن ناقلة المواد الكيميائية "أسانا" أرسلت نداء استغاثة حوالي الساعة 6:20 بتوقيت غرينتش، يوم الجمعة، ولم يكن على متنها أي فريق أمني مسلح وقت استيلاء المسلحين عليها، مضيفة أن المهاجمين يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة قرصنة.وقالت مصادر أمنية بحرية: "إن مسلحين، يُعتقد أنهم صعدوا على متن ناقلة المواد الكيميائية "أسانة" قبالة الساحل الجنوبي لليمن في خليج عدن يوم الجمعة، وهم يسيطرون عليها، وقال أحد المصادر إن التقييمات الأولية تشير إلى أن الحادث يبدو مرتبطًا بقراصنة صوماليين.وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة الصغيرة، التي لم يتم تأكيد علمها، كانت قد حددت ميناء بوصاصو الصومالي كوجهتها التالية، حسب ماورد في صحيفة "اندبندنت عربية".وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن كلفة الأمن جزء أساسي وهيكلي من تكلفة التجارة الدولية والطاقة، ولا تعتبر مجرد عامل ثانوي، مشيرا إلى أن التقارير الحالية توضح انخفاضا حادا في حركة الناقلات عبر "مضيق هرمز"، وهو ما يتسبب في قفزات بأسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين البحري وأقساط مخاطر الحرب.إرباك سلاسل الإمدادوقال تغرسي إن الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل عضوي على الممرات المائية يتأثر سريعا بأي اهتزاز أمني، ما يؤدي حتما إلى تأخر وصول المواد الأولية والسلع الصناعية ويربك سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على شكل ارتفاع في معدلات التضخم نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج.وأشار الخبير الاقتصادي الجزائري أن الحروب والتوترات الأمنية تخلق بيئة مواتية لعودة نشاط القرصنة البحرية، نتيجة انشغال القوات الدولية بالعمليات القتالية، وتراجع الحماية لبعض الخطوط الملاحية، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة السفن وحمولاتها مما يجعلها أهدافا مغرية للجماعات الإجرامية التي تستغل حالة الفوضى وضعف الرقابة.ولفت إلى أن المنظمة البحرية الدولية حذرت بالفعل من تصاعد عمليات السطو المسلح في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر وخليج عدن، مع تسجيل عشرات الحوادث التي شملت احتجاز سفن وبحارة في الآونة الأخيرة.تقلبات أسعار الطاقةوأضاف تغرسي أن استمرار الصراع أو إطالة أمده سيؤدي إلى ظهور مؤشرات اقتصادية بالغة الخطورة، يأتي في مقدمتها استمرار تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الغذاء، بسبب اضطراب تجارة الحبوب والأسمدة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم، ما يؤدي بدوره إلى تباطؤ التجارة الدولية، وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الضغوط المالية على الاقتصادات الناشئة، فضلا عن انتقال الأزمة من قطاع الطاقة إلى قطاعات الصناعة والخدمات بما يوسع نطاق الانكماش الاقتصادي.وحذر تغرسي من أنه في حال عدم احتواء هذا التصعيد، فإن الخطر لن يقتصر على تعطيل حركة الملاحة فقط، بل سيمتد ليشمل إعادة رسم خريطة التجارة العالمية وطرق نقل الطاقة، مشددا على أنه كلما طال أمد الأزمة ارتفعت تكلفة التجارة وتزايدت الضغوط التضخمية، مما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لمرحلة من النمو الضعيف المصحوب بارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الذي يعد من أكثر التحديات تعقيدا وصعوبة أمام صناع القرار الاقتصادي في الوقت الراهن.في الإطار أكد الخبير الاقتصادي اللبناني، عماد عكوش، أن الاضطرابات الراهنة في حركة الملاحة البحرية لم تعد مجرد أزمة شحن عابرة أو اختناق لوجستي مؤقت، بل هي عملية إعادة صياغة قسرية وجراحية للهندسة الكلية للتجارة العالمية، حيث باتت الجغرافيا السياسية تفرض شروطها بقوة السلاح على خطوط الإمداد الاستراتيجية، واضعةً مرونة النظام الرأسمالي العالمي أمام أحد أصعب اختباراته منذ عقود.الطرق البديلةوقال في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن البحار والمحيطات تمثل الجهاز الدوري للاقتصاد العالمي، إذ تتدفق عبرها نحو ثمانين بالمئة من حركة التجارة الدولية، ومن هذا المنطلق فإن ما يشهده "مضيق هرمز" وما قد يشهده "مضيق باب المندب" لا يمكن وصفه إلا بأنه جلطة مؤقتة تهدد هذه الشرايين الحيوية، مشيرا إلى أن قرار شركات الشحن الكبرى بالالتفاف حول طريق "رأس الرجاء الصالح"، ليس مجرد تعديل مسارات، بل هو استنزاف حاد لعنصر الوقت يضيف ما بين عشرة إلى أربعة عشر يوماً لكل رحلة، وهو تأخير يترجم فوراً في لغة المال إلى قفزات جنونية في كلفة الوقود وأقساط التأمين البحري، ما دفع بمؤشرات أسعار الحاويات لمستويات قياسية تُذكر بذروة "جائحة كورونا".وأضاف الخبير الاقتصادي، أن إمدادات النفط والغاز المسال في أسواق الطاقة تعيش حالة ترقب مستمر، حيث يمثل تهديد الممرات الحيوية تهديدا مباشراً للمعروض المتجه للأسواق الأوروبية والآسيوية، وبينما يحاول العالم التكيف، بات برميل النفط يُباع اليوم محاطا بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة تعيد ضخ الدماء في عروق التضخم العالمي الذي بذلت البنوك المركزية جهودا مضنية لكبحه.ظاهرة القرصنةوأوضح أن التاريخ الاقتصادي يؤكد أن القرصنة ليست نشاطا عشوائيا، بل ظاهرة تزدهر كلما انشغل المجتمع الدولي بإطفاء الحرائق الكبرى، وما عودة النشاط الإجرامي قبالة السواحل الصومالية، إلا دليل على استغلال الجماعات المنظمة لتشتت القوى البحرية الدولية، وهو خطر قد يمتد ليشمل خليج غينيا ومضيق ملقا عبر شبكات دولية ممولة تستخدم تكنولوجيات تعقب متطورة.وأوضح عكوش أنه مع بقاء الأفق السياسي مسدودا، يبرز مؤشر أحمر يفرض الحذر وهو ارتداد معدلات التضخم للارتفاع مجددا، ما سيجبر الشركات على ترحيل الزيادات في الكلف إلى جيوب المستهلكين، وهذا الوضع سيضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية في مأزق حقيقي، حيث سيكبل أيديها عن خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، ما يمهد الطريق لسيناريو الركود التضخمي المخيف.تصدع العولمةولفت إلى أن العالم يشهد تصدعا في مفهوم العولمة التقليدي، مع تخلي الشركات عن عقيدة الإنتاج في الوقت المحدد لصالح الإنتاج تحسبا للأزمات، وهو تحول يدفع نحو نقل سلاسل الإمداد لدول أكثر أمانا، أو أقرب جغرافيا في مسار باهظ التكلفة يقلل من كفاءة الاقتصاد العالمي ويقود نحو تفتته إلى تكتلات معزولة.وشدد على أن ما يحدث في الممرات المائية يتجاوز الحدث العسكري، ليصبح إعادة هيكلة شاملة للنظام التجاري الدولي، وطالما بقي الأفق السياسي غائبا، فإن الاقتصاد العالمي سيستمر في دفع ضريبة باهظة من نموه واستقراره، لتتحول المخاطر الجيوسياسية من مجرد بنود تحذيرية في التقارير إلى المحرك الأساسي اليومي لأسعار السلع وحركة الأسواق وقيمة العملات.
https://sarabic.ae/20260505/بعد-عودة-القراصنة-إلى-القرن-الأفريقي-هل-تتحول-الصومال-إلى-ساحة-حرب-بالوكالة-لتصفية-الحسابات؟-1113148380.html
https://sarabic.ae/20260705/إعلام-قراصنة-يخترقون-حسابات-مسؤولين-بريطانيين-ويسرقون-بيانات-حكومية-1114978076.html
https://sarabic.ae/20260705/هيئة-بحرية-بريطانية-هجوم-مسلح-يستهدف-سفينة-شحن-جنوب-البحر-الأحمر-1114955568.html
https://sarabic.ae/20260714/ترامب-مضيق-هرمز-مفتوح-حاليا-أمام-جميع-السفن-باستثناء-الإيرانية-1115205082.html
https://sarabic.ae/20260714/الخارجية-العمانية-نواصل-جهودنا-لإعادة-الملاحة-في-مضيق-هرمز-1115193563.html
https://sarabic.ae/20260717/الخارجية-الروسية-روسيا-وجامعة-الدول-العربية-تدعمان-إنهاء-الحرب-في-الشرق-الأوسط-1115274876.html
غزة
أخبار إيران
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102103/92/1021039294_259:0:2926:2000_1920x0_80_0_0_0a33bc91c66c2fff3374a78d77f473f9.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
أخبار الشرق الأوسط, غزة, أخبار إيران, أخبار إسرائيل اليوم, أخبار الخليج
أخبار الشرق الأوسط, غزة, أخبار إيران, أخبار إسرائيل اليوم, أخبار الخليج
مع استمرار الحرب.."القراصنة" يهددون الملاحة في البحر الأحمر
محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
أثارت عمليات الاستيلاء من قبل قراصنة على عدة سفن في البحر الأحمر مؤخرا، تساؤلات هامة بشأن انعكاسات التوتر في المنطقة على أمن الملاحة البحرية.
وحذر خبراء من توسع عمليات القرصنة، في ظل تراجع عمليات التأمين والانشغال بالصراع الدائر إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكانت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري، أفادت أن ناقلة المواد الكيميائية "أسانا" أرسلت نداء استغاثة حوالي الساعة 6:20 بتوقيت غرينتش، يوم الجمعة، ولم يكن على متنها أي فريق أمني مسلح وقت
استيلاء المسلحين عليها، مضيفة أن المهاجمين يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة قرصنة.
وقالت مصادر أمنية بحرية: "إن مسلحين، يُعتقد أنهم صعدوا على متن ناقلة المواد الكيميائية "أسانة" قبالة الساحل الجنوبي لليمن في خليج عدن يوم الجمعة، وهم يسيطرون عليها، وقال أحد المصادر إن التقييمات الأولية تشير إلى أن الحادث يبدو مرتبطًا بقراصنة صوماليين.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة الصغيرة، التي لم يتم تأكيد علمها، كانت قد حددت ميناء بوصاصو الصومالي كوجهتها التالية، حسب ماورد في صحيفة "اندبندنت عربية".
أكد الخبير الاقتصادي الجزائري الدكتور هواري تغرسي، أن استمرار اضطرابات الملاحة البحرية أو تكرار حوادث استهداف السفن التجارية يدفع العالم نحو مرحلة جديدة تُعرف بـ "اقتصاد المخاطر الجيوسياسية".
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن كلفة الأمن جزء أساسي وهيكلي من تكلفة
التجارة الدولية والطاقة، ولا تعتبر مجرد عامل ثانوي، مشيرا إلى أن التقارير الحالية توضح انخفاضا حادا في حركة الناقلات عبر "مضيق هرمز"، وهو ما يتسبب في قفزات بأسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين البحري وأقساط مخاطر الحرب.
وقال تغرسي إن الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل عضوي على الممرات المائية يتأثر سريعا بأي اهتزاز أمني، ما يؤدي حتما إلى تأخر وصول المواد الأولية والسلع الصناعية ويربك سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على شكل ارتفاع في معدلات التضخم نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج.
وأوضح أن هذا الوضع يضغط بشكل مباشر على نمو الاقتصاد العالمي، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة والمواد الغذائية، وأن تعطيل الممرات البحرية يرفع تكاليف التجارة، ويؤثر سلبا على معدلات النمو المستدام حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وأشار الخبير الاقتصادي الجزائري أن الحروب والتوترات الأمنية تخلق بيئة مواتية لعودة نشاط القرصنة البحرية، نتيجة انشغال القوات الدولية بالعمليات القتالية، وتراجع الحماية لبعض الخطوط الملاحية، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة السفن وحمولاتها مما يجعلها أهدافا مغرية للجماعات الإجرامية التي تستغل حالة الفوضى وضعف الرقابة.
ولفت إلى أن المنظمة البحرية الدولية حذرت بالفعل من تصاعد عمليات
السطو المسلح في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر وخليج عدن، مع تسجيل عشرات الحوادث التي شملت احتجاز سفن وبحارة في الآونة الأخيرة.
وأضاف تغرسي أن استمرار الصراع أو إطالة أمده سيؤدي إلى ظهور مؤشرات اقتصادية بالغة الخطورة، يأتي في مقدمتها استمرار تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الغذاء، بسبب اضطراب تجارة الحبوب والأسمدة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم، ما يؤدي بدوره إلى تباطؤ التجارة الدولية، وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الضغوط المالية على الاقتصادات الناشئة، فضلا عن انتقال الأزمة من قطاع الطاقة إلى قطاعات الصناعة والخدمات بما يوسع نطاق الانكماش الاقتصادي.
وحذر تغرسي من أنه في حال عدم احتواء هذا التصعيد، فإن الخطر لن يقتصر على تعطيل حركة الملاحة فقط، بل سيمتد ليشمل إعادة رسم خريطة التجارة العالمية وطرق نقل الطاقة، مشددا على أنه كلما طال أمد الأزمة ارتفعت تكلفة التجارة وتزايدت الضغوط التضخمية، مما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لمرحلة من النمو الضعيف المصحوب بارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الذي يعد من أكثر التحديات تعقيدا وصعوبة أمام صناع القرار الاقتصادي في الوقت الراهن.
في الإطار أكد الخبير الاقتصادي اللبناني، عماد عكوش، أن الاضطرابات الراهنة في حركة الملاحة البحرية لم تعد مجرد أزمة شحن عابرة أو اختناق لوجستي مؤقت، بل هي عملية إعادة صياغة قسرية وجراحية للهندسة الكلية للتجارة العالمية، حيث باتت الجغرافيا السياسية تفرض شروطها بقوة السلاح على خطوط الإمداد الاستراتيجية، واضعةً مرونة النظام الرأسمالي العالمي أمام أحد أصعب اختباراته منذ عقود.
وقال في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن البحار والمحيطات تمثل الجهاز الدوري للاقتصاد العالمي، إذ تتدفق عبرها نحو ثمانين بالمئة من حركة التجارة الدولية، ومن هذا المنطلق فإن ما يشهده "مضيق هرمز" وما قد يشهده "مضيق باب المندب" لا يمكن وصفه إلا بأنه جلطة مؤقتة تهدد هذه الشرايين الحيوية، مشيرا إلى أن قرار شركات الشحن الكبرى بالالتفاف حول طريق "رأس الرجاء الصالح"، ليس مجرد تعديل مسارات، بل هو استنزاف حاد لعنصر الوقت يضيف ما بين عشرة إلى أربعة عشر يوماً لكل رحلة، وهو تأخير يترجم فوراً في لغة المال إلى قفزات جنونية في كلفة الوقود وأقساط التأمين البحري، ما دفع بمؤشرات أسعار الحاويات لمستويات قياسية تُذكر بذروة "جائحة كورونا".
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن إمدادات النفط والغاز المسال في
أسواق الطاقة تعيش حالة ترقب مستمر، حيث يمثل تهديد الممرات الحيوية تهديدا مباشراً للمعروض المتجه للأسواق الأوروبية والآسيوية، وبينما يحاول العالم التكيف، بات برميل النفط يُباع اليوم محاطا بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة تعيد ضخ الدماء في عروق التضخم العالمي الذي بذلت البنوك المركزية جهودا مضنية لكبحه.
وأوضح أن التاريخ الاقتصادي يؤكد أن القرصنة ليست نشاطا عشوائيا، بل ظاهرة تزدهر كلما انشغل المجتمع الدولي بإطفاء الحرائق الكبرى، وما
عودة النشاط الإجرامي قبالة السواحل الصومالية، إلا دليل على استغلال الجماعات المنظمة لتشتت القوى البحرية الدولية، وهو خطر قد يمتد ليشمل خليج غينيا ومضيق ملقا عبر شبكات دولية ممولة تستخدم تكنولوجيات تعقب متطورة.
وأوضح عكوش أنه مع بقاء الأفق السياسي مسدودا، يبرز مؤشر أحمر يفرض الحذر وهو ارتداد معدلات التضخم للارتفاع مجددا، ما سيجبر الشركات على ترحيل الزيادات في الكلف إلى جيوب المستهلكين، وهذا الوضع سيضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية في مأزق حقيقي، حيث سيكبل أيديها عن خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، ما يمهد الطريق لسيناريو الركود التضخمي المخيف.
ولفت إلى أن العالم يشهد تصدعا في مفهوم العولمة التقليدي، مع تخلي الشركات عن عقيدة الإنتاج في الوقت المحدد لصالح الإنتاج تحسبا للأزمات، وهو تحول يدفع نحو نقل سلاسل الإمداد لدول أكثر أمانا، أو أقرب جغرافيا في مسار باهظ التكلفة يقلل من كفاءة الاقتصاد العالمي ويقود نحو تفتته إلى تكتلات معزولة.
وشدد على أن ما يحدث في الممرات المائية يتجاوز الحدث العسكري، ليصبح إعادة هيكلة شاملة للنظام التجاري الدولي، وطالما بقي الأفق السياسي غائبا، فإن الاقتصاد العالمي سيستمر في دفع ضريبة باهظة من نموه واستقراره، لتتحول المخاطر الجيوسياسية من مجرد بنود تحذيرية في التقارير إلى المحرك الأساسي اليومي لأسعار السلع وحركة الأسواق وقيمة العملات.