نائب رئيس جمعية مغاربة العالم: بصدد إنشاء رابطة تجمع مستثمري روسيا والمغرب لتعزيز التواصل التجاري

تابعنا عبر
حصري
أكد أستاذ التربية الفنية ونائب رئيس جمعية مغاربة العالم الدكتور سمير جماعي، أن "العلاقات المغربية الروسية تُعد من أكثر العلاقات استقرارًا على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي"، مشيرًا إلى أنها "تستند إلى إرث تاريخي يمتد منذ القرن الثامن عشر".
وقال جماعي في حديث لإذاعة "سبوتنيك": "العلاقة الروسية المغربية قائمة على أسس قوية، وإلا لما استمرت حتى عام 2026، ورغم تغير الحكومات في المغرب أو روسيا، وتغير بعض السياسات، فإن التواصل الاقتصادي والدبلوماسي والعلاقات الجيوستراتيجية بين البلدين بقيت ثابتة، وهذه هي حكمة العلاقة الروسية المغربية".
ورأى جماعي أن "التطور الاقتصادي بين البلدين بدأ منذ قرون، لكنه يشهد اليوم أدوات وآليات جديدة فرضتها الظروف الدولية"، لافتًا إلى أن "المغرب وروسيا يحاولان دائمًا إيجاد صيغ اقتصادية للحفاظ على قوة العلاقات بين البلدين رغم التحولات الجيوسياسية".
وفي ما يتعلق بـ"الممر الأخضر"، وصفه جماعي بأنه "يمثل واحدة من أنجح التجارب في التعاون الاقتصادي بين الرباط وموسكو"، موضحًا أن "نجاحه ارتبط بالظروف السياسية الحالية في روسيا والعالم، لكن المغرب استطاع إيجاد آليات وقوانين تسمح باستمرار التبادل الاقتصادي، ومن هنا جاء الممر الأخضر الذي وفر مسارات للتبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين".
وحسب جماعي، فإن "نجاح هذه الآلية انعكس على حجم المبادلات التجارية، حيث ارتفعت نسبة التبادل الاقتصادي نحو 30% مقارنة بالعام السابق، رغم الظروف الجيوسياسية الدولية".
وأوضح جماعي أن "تجربة "الممر الأخضر" يمكن مقارنتها من حيث الفكرة بمبادرات اقتصادية كبرى، إلا أنها تظل أنموذجًا خاصًا بالعلاقات المغربية الروسية"، مبينًا أن "المغرب يعمل بالتعاون مع روسيا على إيجاد حلول سلسة لتسهيل التجارة وتعزيز تبادل المنتجات بين البلدين".
وعن أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، أشار جماعي إلى أن "طبيعة الصعوبات تختلف بين المستثمر الروسي في المغرب والمستثمر المغربي في روسيا، إلا أن أبرزها يتمثل في القيود المرتبطة بالتحويلات المالية وآليات الدفع، لكن رغم ذلك تستمر الجهود لإيجاد حلول تضمن استمرار حركة الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين".
وأكد جماعي أن "المغرب يعمل على إيجاد حلول استراتيجية تضمن استمرار التبادل التجاري مع روسيا، بعيدًا عن تأثيرات الأوضاع السياسية الدولية، و الممر الأخضر" يمثل إحدى أهم هذه الحلول لإبعاد التواصل الاقتصادي عن كل ما هو سياسي أو عن الأجواء الجيوسياسية في العالم".
وأوضح جماعي أن "العلاقات التجارية بين البلدين لا تقوم على العرض والطلب بالمفهوم التقليدي، وإنما على مبدأ تلبية الاحتياجات المتبادلة"، مشيرًا إلى أن "آليات التجارة تطورت مقارنة بالماضي، فبعد أن كان التبادل في السابق يتم بالمقايضة، سلعة مقابل سلعة، أصبح يعتمد على البنوك والتحويلات المالية".
وأوضح جماعي أن "أبرز المنتجات التي تحتاجها روسيا من المغرب تتمثل في بعض المنتجات الزراعية والغذائية، في ما يحتاج المغرب من روسيا منتجات أساسية عدة كالنفط والطاقة والحبوب، بالإضافة إلى التعاون في قطاع الأسمدة، حيث يمتلك البلدان إمكانات كبيرة في هذا المجال".
وعن فرص رواد الأعمال، دعا جماعي الشباب المغربي إلى التوجه نحو السوق الروسية، معتبرًا أنها توفر فرصًا استثمارية واعدة"، مدللًا بأن "مدينة موسكو وحدها تضم نحو 30 مليون نسمة، أي ما يعادل تقريبًا عدد سكان دولة كاملة، ما يمنح المستثمر فرصة الوصول إلى سوق استهلاكية ضخمة".
وفي ما يتعلق بقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أوضح جماعي أن "دخول الشركات المغربية إلى السوق الروسية في هذه المجالات قد يكون أكثر صعوبة نظرًا للتطور الذي حققته روسيا، لكنه رأى في المقابل أن هناك فرصًا كبيرة أمام المستثمرين الروس في دخول السوق المغربية والمساهمة في بناء كوادر شابة في المجالات الرقمية والإلكترونية، وهو ما يحتاجه المغرب في ظل التطور التكنولوجي المتسارع".
وفي حديثه عن دور المنتديات الاقتصادية، شدد جماعي على "أهمية أن تكون اللقاءات بين رجال الأعمال في إطار رسمي يحظى بدعم المؤسسات الحكومية لفتح أبوابًا أوسع أمام الشركات، والإسهام في بناء جسور التواصل بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين".
وأشار إلى أن "الكثير من رجال الأعمال المغاربة لا يزالون يترددون في دخول السوق الروسية بسبب الصورة النمطية السائدة"، وأضاف: "الواقع مختلف عما يروج له، أنا موجود هنا لأوصل رسالة مفادها أن كل شيء ممكن، وأن الإجراءات القانونية للتبادل التجاري موجودة وميسرة من الجانبين".
وأضاف: "هناك دعاية مضللة تروج لفكرة أن روسيا غير آمنة، لكن تجربتي الشخصية مختلفة تمامًا، إذ يمكن للشخص الخروج في موسكو بعد منتصف الليل بكل أمان، ولمست بنفسي مستوى عاليًا من الأمن، وهو أمر يخالف تمامًا ما يعتقده كثيرون".
وفي ما يتعلق بتمويل المشاريع المشتركة، أكد جماعي أن "المغرب يوفر منظومة متكاملة لتشجيع الاستثمار وبيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، وهذه التسهيلات، إلى جانب وجود مؤسسات متخصصة في مواكبة المستثمرين، تجعل المغرب بيئة جاذبة لإطلاق مشاريع مشتركة بين رجال الأعمال المغاربة والروس، وتسهم في تجاوز العقبات التمويلية والإدارية التي قد تواجه المستثمرين في المراحل الأولى من تأسيس أعمالهم".
وفي سياق آخر، اعتبر جماعي أن "الطلبة المغاربة الذين يدرسون في الجامعات الروسية يمثلون جسرًا حقيقيًا بين البلدين"، وتابع: "الطلبة الذين يقضون ثلاث أو أربع سنوات في روسيا سفراء للمغرب في روسيا، وسفراء لروسيا في المغرب. فعند عودتهم يحملون معهم ثقافة وتجربة روسية، ودورهم لا يقتصر على الدراسة، بل يتمثل أيضًا في تعزيز التقارب بين الشعبين ونقل صورة إيجابية عن البلدين".
كما تطرّق جماعي إلى تنامي اهتمام الروس بالثقافة المغربية، موضحًا أن "الاعتراف الدولي بعدد من عناصر التراث المغربي عزز من مكانة المملكة الثقافية، وجذب الاهتمام الروسي بها".
ولفت إلى أن "مهرجانات الموسيقى الصوفية، على سبيل المثال، تشهد مشاركة واسعة من دول مثل الشيشان وأوزبكستان وتركمانستان، ما يعكس عمق الاهتمام بالثقافة المغربية"، مشيرًا إلى أن "هذه المقومات الثقافية يمكن أن تتحول إلى جسر إضافي لتعزيز العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين الرباط وموسكو، إلى جانب الشراكة التجارية القائمة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين الشعبين".
وشدد جماعي على أن "نجاح الاستثمار بين المغرب وروسيا يتطلب الالتزام بالوضوح والشفافية، سواء في إجراءات الاستثمار أو تحويل الأموال أو التعاملات التجارية"، مؤكدًا "أهمية احتضان المستثمرين من قبل الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية لتسهيل أعمالهم وتجنب العقبات".
وكشف جماعي أنه "يتم العمل حاليًا على إنشاء رابطة تجمع المستثمرين المغاربة والروس، بهدف تعزيز التواصل التجاري، والتعريف بالمنتجات، وتقديم الدعم القانوني الذي يضمن سير الاستثمارات بصورة سليمة ويحد من الأخطاء".
ووجّه جماعي رسالة إلى الشباب ورواد الأعمال المغاربة، دعاهم فيها إلى "استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في روسيا"، مؤكدًا أن "الفرص موجودة في مختلف القطاعات، وأن المصداقية هي أساس أي علاقة ناجحة".
وفي ختام اللقاء، أشاد الجامعي بوكالة "سبوتنيك"، معتبرًا أنها "تنقل الأخبار بحيادية، كما أعلن استعداده لتقديم المشورة والدعم مجانًا لأي مستثمر مغربي أو روسي يحتاج إلى استفسار أو توضيح بشأن فرص الاستثمار بين البلدين".






